[م] ونهيه - صلى الله عليه وسلم - هجر المسجد الذي يلي المصلي ويذهب إلى غيره؛ لأنَّ ذلك ذريعة إلى إيحاش صدر الإمام إلاَّ إذا رُمِيَ الإمام ببدعة أو أعلن فجوراً فلا بأس بتخطيه إلى غيره (1)، قال - صلى الله عليه وسلم -: (ليُصلِّ أحدكم في المسجد الذي يليه ولا يتخطاه إلى غيره) (2).
[ن] ونهيه - صلى الله عليه وسلم - الرَّجل أنْ يخرج من المسجد بعد الأذان حتَّى يصلي، وما ذلك إلاَّ سدّاً لذَّريعة اشتغاله عن الصَّلاة جماعة، كما قال أبو هريرة - رضي الله عنه - لرجل رآه قد خرج بعد الأذان: "أمَّا هذا فقد عصى أبا القاسم" (3).
[س] ومن ذلك نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن البول في الجُحر، وما ذاك إلاَّ لأنَّه قد يكون ذريعة إلى خروج حيوان يؤذيه، وقد يكون من مساكن الجنّ فيؤذيهم بالبول، فربما آذوه (4). عن عبد الله بن سرجس أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أنْ يُبال في الجُحر، قال: قالوا لقتادة: ما يكره من البول في الجُحر؟ قال: كان يقال: إنَّها مساكن الجنّ (5).
[ع] أمره - صلى الله عليه وسلم - أصحابه بعدم الدُّخول إلى ديار المشركين الذين أُرسل عليهم عذاب ـ مثل قوم ثمود ـ إلاَّ إذا كانوا باكين، خشية أنْ يصيبهم مثل ما أصابهم، فجعل - صلى الله عليه وسلم - الدُّخول من غير بكاء وتأثُّر وخوف من العاقبة نفسها ذريعة إلى إصابة المكروه. قال - صلى الله عليه وسلم - لأصحاب الحِجْر: (لا تدخلوا على هؤلاء القوم إلاَّ أنْ تكونوا باكين، فإنْ لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم أنْ يصيبكم مثل ما أصابهم) (6).
[ف] نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن أنْ يقول الرَّجل لغلامه وجاريته: عبدي وأَمَتي، ولكن يقول: فتاي وفتاتي، ونهى - صلى الله عليه وسلم - أنْ يقول لغلامه: وضيء ربك، أطعم ربك، وذلك سدّاً لذَّريعة التَّشبُّه بالشِّرك في اللَّفظ، والمعنى حماية لجانب التَّوحيد، وسدّاً لذَّريعة الشِّرك (7).
(1) المغني، 2/ 4.
(2) أخرجه بقية بن مخلد من حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ، على ما ذكره ابن القيم في إعلام الموقعين، 3/ 127.
(3) أخرجه أبو داود في سننه، باب الخروج من المسجد بعد الأذان، برقم 536، 1/ 147.
(4) إعلام الموقعين، 3/ 126.
(5) أخرجه أبو داود في سننه، باب النَّهي عن البول في الجُحر، برقم 29، 1/ 8.
(6) أخرجه البخاريّ في صحيح بشرح العسقلانيّ، 8/ 381، ومسلم في صحيحه بشرح النَّوويّ، 18/ 111.
(7) إعلام الموقعين، 3/ 129 فما بعدها.