تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأراد النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ترك ما فيه مصلحة ـ وهو نقض الكعبة وردّها إلى أصلها ـ من أجل ما يترتَّب على ذلك من مفسدة راجحة، وهو فتنة النَّاس وارتدادهم إلى الكفر.

يقول النَّوويّ: "على ولي الأمر ـ بناءً على هذا الحديث ـ أنْ يفكِّر في مصالح رعيته، وأنْ يجتنب ما يخاف منه تولُّد ضرر عليهم في دين أو دنيا، إلاَّ الأمور الشَّرعيّة كأخذ الزَّكاة" (1).

[ي] وأخبر النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّ (من أكبر الكبائر شتم الرَّجل والديه)، قالوا: وهل يشتم الرَّجل والديه؟ قال: (نعم، يسبّ أبا الرَّجل فيسبّ أباه، ويسبّ أُمّه فيسبّ أُمّه) (2).

قال ابن القيم في "إعلامه": "وهو صريح في اعتبار سدّ الذَّرائع، وطلب الشَّرع لسدّها" (3).

[ك] ولمَّا جاءت السَّيّدة صفية ـ رضي الله تعالى عنها ـ تزوره - صلى الله عليه وسلم - ـ وهو معتكف ـ قام معها ليوصلها إلى بيتها، فرآهما رجلان من الأنصار، فقال - صلى الله عليه وسلم -: (على رِسْلكما، إنَّها صفية بنت حُيي)، فقالا: سبحان الله يا رسول الله، فقال: (إنَّ الشَّيطان يجري من ابن آدم مجرى الدَّم، وإنَّي خشيتُ أنْ يقذف في قلوبكما شرّاً) (4).

فسدّ - صلى الله عليه وسلم - الذَّريعة إلى ظنّهما السُّوء بإعلامهما أنَّها صفية (5).

[ل] ومن ذلك نهيه - صلى الله عليه وسلم - النِّساء إذا صلين مع الرَّجال أنْ يرفعن رؤوسهنَّ قبل الرِّجال، لئلا يكون ذلك ذريعة منهنَّ إلى رؤية عورات الرِّجال من وراء الأزر، ولذا قالت أسماء بنت أبي بكر: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (مَنْ كان منكن يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ترفع رأسها حتَّى يرفع الرِّجال رؤسهم) كراهة أنْ يرين من عورات الرِّجال (6).

(1) شرح النَّوويّ لصحيح مسلم، 9/ 89.

(2) أخرجه البخاريّ في صحيحه بشرح العسقلانيّ، 10/ 388، ومسلم في صحيحه بشرح النَّوويّ، 2/ 83.

(3) 4/ 329.

(4) أخرجه البخاريّ بشرح النَّوويّ، 2/ 715، ومسلم في صحيحه بشرح النَّوويّ، 4/ 1712.

(5) إغاثة اللّهفان، 1/ 497.

(6) أخرجه أبو داود في سننه، باب رفع النِّساء إذا كُن مع الرِّجال رؤوسهنَّ من السَّجدة، برقم 851، 1/ 225.

قاعدة سد الذرائع في أصول الفقه · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قاعدة سد الذرائع في أصول الفقهص ١٧