تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثانيهما: أنه يسمح باستعمال مال محرم في إسقاط التبعة عن مال محرم آخر، في حين أن صاحب هذا الرأي لا يخالف في أن المال المحرم يجب التخلص منه، ولا يجوز صرفه فيما يعود على مالك الأسهم بالنفع، حتى وإن كان سداداً لفائدة ربوية، إذا ثبت هذا فكيف يجوز إسقاط ما يقابل هذا المال المحرم من الفوائد الربوية الواجب التخلص منها.

ففي الحال الثالثة من التقسيم السابق يتوجه القول أنه: يجب على مالك الأسهم التخلص من جميع العائد المحرم كاملاً، وهو في المثال المذكور 25%، دون أن يحسم منها مقدار الفائدة المدفوعة - هذا لو سلمنا بوجوب التطهير في هذه الحال - إذ هو قد أخرج الفائدة برضاه بوجه ممنوع شرعاً، فلا يصح الاعتداد بهذا التصرف المخالف للشرع سبباً للتخفيف عنه فيما قبضه من الأموال المحرمة، على أن الراجح هو ما ذكرته في الفقرة السابقة من عدم لزوم التطهير، والله تعالى أعلم.

ب ـ حال المتاجر بالأسهم (المضارب):

المتاجر بالأسهم هو: من يشتري الأسهم بقصد بيعها، لتحقيق ربح عاجل، من خلال فروق الأسعار في سوق المال (1)، ويطلق عليه أيضاً: المضارب.

وهاهنا احتمالان بالنسبة لإلزام المتاجر (المضارب) بالتطهير:

أحدهما: أن المتاجر ملزم بالتطهير:

وذلك إذا حقق أرباحاً جراء عملية المضاربة، ويستدل له بأمرين:

1ـ أن ثمة تحفظاً شرعياً على ما يسمى بـ " عمليات المضاربة في سوق الأسهم " أصلاً، لمخالفتها مقصود العقد الأول، الذي هو عقد الشركة، فإن فكرة الشركات المساهمة تشبه

(1) انظر: أحكام التعامل في الأسواق المالية المعاصرة (2/ 672)، ويندرج تحت مفهوم المضاربة بالأسهم منظومة من العمليات التجارية الصورية، التي يقصد منها الحصول على الأرباح من خلال فروق الأسعار، ومن تلك العمليات: البيع على المكشوف، والخيارات، والمستقبليات، والشراء بالهامش ... الخ، ولأن هذه المعاملات يشوبها الربا والغرر والجهالة والصورية، لخلوها من مقصود البيع الأعظم، وهو: القبض، والسلع فيها غير مرادة أصلاً، فإنه لا يمكن إطلاق القول بجوازها، ولا يتسع المقام لبسط القول في صورها، إلا أنه ينبغي على المختصين أن يقوموا بدراسة البدائل لإقامة سوق مالية تحتكم في أعمالها إلى هذه الشريعة المباركة، وانظر قرار مجمع الفقه بجدة رقم 65/ 1/7، في 7 - 12 ذي القعدة 1412هـ.

قاعدة التطهير المالي في مجال الأسهم · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قاعدة التطهير المالي في مجال الأسهمص ٢١