تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا وقد ذهب بعض الباحثين (1) إلى إيجاب التطهير في هذه الحال – حال اقتراض الشركة بالربا -، مقرراً أن ذلك يكون بعمل مقارنة بين الفائدة الربوية والأرباح المحققة من الأسهم، ولن تخرج النتيجة عن احتمالات ثلاثة:

الأول: أن يتساوى معدل الفائدة الربوية المدفوعة مع معدل العائد المحقق، وفي هذه الحال يتساقطان معاً، وتخلص الأسهم من نسبة المحرم.

الثاني: أن يزيد معدل الفائدة المدفوعة عن معدل العائد المحقق، وفي هذه الحال لا يلزم التطهير أيضاً، فلو فرضنا أن معدل الفائدة على القرض 20%، وأن معدل الربح المحقق 17%، فحينئذٍ تكون الشركة قد أخرجت ما يساوي مقدار العائد بالإضافة إلى 3% زائداً عنه، والتطهير لا يكون إلا إذا فضل من الربح المحرم شيء بعد حسم مقدار الفائدة.

الثالث: انخفاض معدل الفائدة المدفوعة عن معدل العائد المحقق، وحينئذٍ يلزم التطهير، بإخراج فرق ما بينهما، كأن يكون معدل الفائدة على القرض 20%، في حين أن معدل العائد المحقق 25%، ففي هذه الحال يكون الفرق بين المعدلين الذي هو 5% كسباً غير مشروع، ويجب على مالك الأسهم تطهيرها بإخراج هذا الجزء.

ويلحظ على هذا الرأي أمران:

أولهما: أنه يُلزم بالتطهر من أموال لم يدخلها عنصر محرم، فإن مبلغ القرض قد دخل في ضمان الشركة من حين قبضته، وتعلق بذمتها، فتصرُّفها بالمال المقبوض لا يوجد ما يمنع من نفاذه شرعاً، ويبقى الإثم منوطاً بذمة المقترض، ثم إن المقترض لا يقبض الربا، بل يدفعه، فلا وجه لإلزامه بالتخلص من شيء لم يقبضه. وهذا لا يعني بالضرورة جواز أصل التعاقد على الربا، إذ هو محرم قطعاً، لكن البحث هنا في خصوص التطهير ومحله، لا في عموم المعاملة المحرمة (2).

(1) الحكم الشرعي في تملك الأسهم وكيفية تطهير أسهم الشركات؛ د. عصام أبو النصر (22).

(2) عدم الإلزام بالتطهير هنا لا يعني تسويغ هذا التصرف من إدارة الشركة، نظير هذا: أن سقوط الكفارة في القتل العمد واليمين الغموس – عند الجمهور خلافاً للشافعية في كلتا المسألتين - لا يعني كونهما أسهل عندهم من القتل العمد واليمين غير الغموس.

قاعدة التطهير المالي في مجال الأسهم · الصفحة ٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قاعدة التطهير المالي في مجال الأسهمص ٢٠