تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله وليست فرضاً لأنها لم ترد في كتاب الله، ولم أعرف ما الفرق بين السنة والفرض، ورقدت في الفراش أنزف بعد انصراف الداية صاحبة الموس، نزفت أكثر من أسبوعين، الألم كالنار التي تحرق بعد الموت، شفيت بعد ثلاثة أسابيع، نسيت الحادث ربع قرن من الزمان، حتى تخرجت في كلية الطب واشتغلت طبيبة في الريف، بدأت أرى الدايات بأمواسهن الملوثة تقطع في أجساد البنات الأطفال، ينزف الجرح حتى الموت أو ينز الدم والصديد، يترك في جسد كل طفلة عاهة مستديمة.

لم نتعلم في كلية الطب شيئاً عن الختان. لم تكن أعضاء المرأة الجنسية ضمن المقرر، فقط الأعضاء التناسلية والمجاري البولية، أما تلك الأعضاء التي تتعلق باللذة الجنسية أو الرذيلة فهي غير موجودة في كتب الطب الإنجليزية أو العربية.

في طفولتي المبكرة لم أعرف ما هي الرذيلة، قال أبي إن الشيطان مسئول عنها واسمه إبليس، أصبحت أراه في الحلم على شكل رجل يهمس في أذني باللذة المحرمة، التي تحولت إلى ألم يرتبط على نحو ما بالعضو المبتور بالموس في جسدي. كنت أرى الله أيضاً في أحلامي على شكل رجل يحذرني من إبليس، لم أعرف كيف أفرق بين الله وإبليس، كلاهما أراه في الحلم على شكل الرجل.

في التاسعة من عمري وقع لي حادث آخر مؤلم، نزيف دموي أصابني من حيث لا أدري، أشد خطراً من حادث الختان، لأنه يتكرر لمدة أربعة أيام كل شهر. لا ينقطع عني إلا بعد أن يبلغ عمري نصف قرن، ورد ذكره في كتاب الله إنه "أذى" بمعنى النجاسة، على الرجال أن يهجروا النساء في هذه الأيام حتى يطهرن.

كنت أنكمش في الركن بعيداً عن الناس أخفي الألم في ذاكرتي، لم يكن لي أن أسأل سؤالاً دون أن أمس المقدس، الله في سمائه العلياء، أما إبليس فقد قرأت قصته في المدرسة. أمره الله بالسجود لآدم فرفض، قصة لا علاقة لها بالختان أو المحيض أو آلامي الجسدية والنفسية. أدركت وأنا في العاشرة من العمر أن إبليس برئ على نحو ما)!

نظرات شرعية في فكر منحرف · الصفحة ٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نظرات شرعية في فكر منحرفص ٩٥