تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تقول فيه رواية مسلم: "أنتم أعلم بشؤون دنياكم" (1)، ومن الحق والإنصاف لعلماء الإسلام أن نُذكِّر كثيراً من الناسين أنهم فَرَّقوا –بعبارات مختلفة- بين ما هو تشريع من أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم وأفعاله وما هو دون ذلك، ذاهبين تارة إلى التفريق بين ما هو من العادات وما هو من العبادات، وذاهبين تارة أخرى إلى بيان ما فعله صلى الله عليه وسلم اجتهاداً منه تحقيقاً لمصلحة جزئية يومئذ وليس من الأمور اللازمة لجميع الأمة" (2). ويقول أيضاً –محدداً المسائل التي ينبغي ضبطها عند التفريق بين التجديد في الإسلام والانفلات منه-: "الثانية: تحديد ما يُعد تشريعاً وما لا يُعد تشريعاً من أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله، وأساس الحاجة إلى هذا التحديد ما قررناه وأجمع عليه المسلمون وشهد له القرآن الكريم من أن النبي صلى الله عليه وسلم بشر يوحى إليه، وأن بشريته حاضرة في حياته حضور نبوته، وأن كثيراً من أقواله وأفعاله قد صدرت عنه بحكم تلك البشرية دون أن يكون المقصود منها التشريع وتقرير الأحكام الملزمة للناس من بعده" (3).

وقد ضرب أبو المجد أمثلة عديدة للمسائل التي يرى ضرورة الاجتهاد وإعمال العقل فيها للخروج برأي يجيزها –بعد أن كانت محرمة- مواكبة لظروف العصر ومقتضيات التطور، ومن تلك المسائل:

أ التدرج في تطبيق أحكام الإسلام وشريعته في المجتمعات الإسلامية المعاصرة (4).

ب النظر في إباحة الفوائد الربوية عن طريق التعامل مع البنوك والمؤسسات المالية الاستثمارية بدل أن "يعيش المسلم المعاصر حياة تحكمها الحيرة والقلق، فإما أن يُمسك عليه ماله ويحبسه عن عالم تستثمر فيه الثروات بالفائدة، وإما أن يتعامل مع الواقع وفي قلبه منه شبهة" (5).

ج النظر في إباحة سماع الموسيقى والغناء والعزف على المعازف، سيما وأن الشباب "يتطلعون اليوم إلى ترويح قلوبهم المعناة في هذا الزمن الصعب الذي تثقل وطأته على الأعصاب" (6)! ". انتهى كلام الدكتور مفرح القوسي.

رد الأستاذ جمال سلطان على أبي المجد:

يقول –وفقه الله-: "وعلى هامش الخلافة، يترفق الدكتور أحمد كمال أبو المجد، فيرى أن "مصطلح الخلافة نشأ على عهد أبي بكر، عندما أطلق عليه الناس لقب خليفة رسول الله" (7).

فلا اعتبار –إذن- بورود الأحاديث الصحيحة لإثبات الخلافة لفظاً ومعنى في مثل: "فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها"

(1) رواية مسلم بلفظ: "أنتم أعلم بأمر دنياكم" صحيح مسلم، كتاب (الفضائل)، باب (وجوب ما قاله صلى الله عليه وسلم شرعاً) جـ 15/ص 118.

(2) مقال (مواجهة مع عناصر الجمود) ص 19 - 20.

(3) مقال (الخيط الرفيع بين التجديد في الإسلام والانفلات منه) ص 16.

(4) انظر: حوار لا مواجهة ص 94.

(5) المرجع السابق.

(6) المرجع السابق ص 96.

(7) د. أحمد كمال أبو المجد "حوار لا مواجهة" /82.

نظرات شرعية في فكر منحرف · الصفحة ٧٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نظرات شرعية في فكر منحرفص ٧٠٨