هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) سورة البقرة 62:2.
غير أن بعض الفقهاء يرون أن هذه الآية منسوخة (ملغاة) بالآية (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه) ويرتبون على ذلك -وعلى الظن بأن الإسلام مقصور على شريعة محمد عليه الصلاة والسلام- إن أي إيمان بالله لا يؤجر وأي عمل صالح لا يثاب إلا إذا كان فاعله من المؤمنين بدعوة النبي الكريم وبرسالته. والواقع أن من يرى هذا الرأي إنما يراه وقد غاب عنه المعنى الحقيقي للإسلام، وخفيت عليه خطة الله في البشر، واضطرب في ذهنه معنى النسخ في القرآن. فالإسلام هو الدين الذي أوحى به الله إلى الأنبياء جميعاً والرسل كلهم فدعوا إليه. وكما قالت الآية الكريمة فإن من آمن بالله وعمل صالحاً من المؤمنين أو اليهود أو النصارى فأجره عند الله، لا خوف عليه ولا حزن. وكل من كان صحيح العقيدة قويم الخلق فهو عند الله- وفي معنى القرآن- مسلم. والمقصود من آية (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه) من يبتغ غير دين الإسلام الذي دعا إليه كل الأنبياء والرسل والذي اعتنقه أتباعهم. والقرآن يفرق بين المشركين والكفار الذين لا يؤمنون بالله ولا بالرسل ولا يعملون صالحاً وبين أهل الكتاب من اليهود والنصارى، ومن هؤلاء من يؤمن بالله ويعمل الصالحات، وهو المقصود بالآية الكريمة التي تبشر بأن لا خوف عليه ولا حزن ... الخ هرائه "!! (جوهر الإسلام، ص 110) (وانظر أيضاً: ص 111،112، 124 من الكتاب السابق، وجريدة أخبار اليوم المصرية، 9 ديسمبر 1979: نقلاً عن: العصريون معتزلة اليوم، ليوسف كمال).
2 - ومن انحرافاته: زعمه، أن الحكم بالقوانين الوضعية التي يحكم بها في بلاده لا يُعد كفراً، إنما هذه القوانين "متوافقة مع الشريعة الإسلامية"!!
يقول العشماوي: "والقول بأن القوانين المصرية كفر بواح، ومن يطبقها أو يخضع لها كافر، قول فيه تجاوز شديد، وتدنٍ أشد، فضلاً عن أنه دعوة سافرة