تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولعل المرض الذي أصابه كان سبباً في هذه الظاهرة المقارنة لشعره. يقول الدكتور عمر فروخ: "كان للمرض الذي عاناه الشابي أثر بالغ في اتجاهه في الحياة وفي الشعر، وسنجد شعره مملوء بالتشاؤم وبالنقمة على الناس وعلى أحوالهم".

ويقول:"لا خلاف في أن الشابي كان متشائماً كئيب النفس، فقد قال هو عن نفسه:" إنني في كثير من الأحيان .. تطغى على نفسي كآبه الملل المبهم، فأصرف عن الكتب والناس، ويوصد قلبي عن جمال الوجود"

ويقول الدكتور عمر فروخ: "فالشابي متشائم ناقم على الناس، كاره للحياة". (الشابي شاعر الحب والحياة، ص: 116 - 117، 119، 124).

وقد قيل -أيضاً- بأن موت والده وتحمله أعباء الحياة مبكراً كان السبب الرئيس لهذا التشاؤم والاكتئاب والحزن.

ومهما قيل من أسباب فقد كان الواجب على الشاعر وهو مسلم أن يرضى بأقدار الله وأن يلتجئ إليه سبحانه في كشف ما يصيبه من ملمات وأن يسارع في التزام عبودية الله -سبحانه- واتباع أوامره وترك نواهيه لكي يعثر على السعادة والاطمئنان النفسي اللذين طالما بحث عنهما كما يتبين ذلك من أشعاره.

ولكن الشاعر اختار الطريق الآخر الذي لا يجدي شيئاً ولا يغير من أحوال الكون أو يرد أقدار الله، وهو طريق التشاؤم والنظرة السوداوية للحياة.

وإليك شيئاً من أشعاره التي تبين مدى إغراقه في الحزن والضجر من الحياة:

يقول في قصيدة (الكآبة المجهولة): (ديوانه، ص 90 - 91) "

أنا كئيب

أنا غريب

كآبتي خالفت نظائرها

غريبة في عالم الحزن

نظرات شرعية في فكر منحرف · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نظرات شرعية في فكر منحرفص ٢٣