تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالخلافة للملك "فؤاد" وقال: (إن المرحوم الأستاذ "حسن البنا" كان من الذين يتظاهرون من أجل عودة الخلافة في مصر "ولأحمد فؤاد").

ولكن مذكرات "البنا" ورسائله لا تتضمن ذلك، ولم يسند الكاتب هذا إلى أي مصدر تاريخي، والمصادر تثبت أن "البنا" كان آنذاك طالباً بدار المعلمين بدمنهور، والملك "فؤاد" لا يجرؤ في التفكير بالخلافة الإسلامية فضلاً عن أن يرشح نفسه حتى تقوم مظاهرات بتأييده، فهذا الملك كان أحد أدوات بريطانيا التي أسقطت الخلافة الإسلامية وخدعت العرب بوعد ونفذت وعداً آخر لليهود، وفي سبيل ذلك قسمت بلاد العرب بينها وبين فرنسا طبقاً لاتفاق "سايكس بيكو".

وأخيراً يؤيد الكاتب فكره بأن كلمة الناس في أكثر آيات القرآن الكريم تعني العرب، أو المشركين منهم، من ذلك قول الله تعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا) (1) وقال الناس هنا هم العرب فالقبائل توجد فيهم إلى اليوم ولا توجد بمصر مثلاً، وقد نسي أن أصول اللغة العربية تقتضي أن اللفظ العام يظل على عمومه ما لم تدل القرائن على أنه خاص، والعموم هنا لا دليل على تخصيصه بالعرب؛ لأنه إن كانت القبائل فيهم فهي توجد أيضاً في أفريقياً بل وأوروبا، كما أن الذكورة والأنوثة والشعوب ليست خاصة بالعرب بل للناس كافة.

وفي الختام فإن لكل شخص أن يعتقد ما شاء من العقائد والأفكار، ولكن ليس له أن يفرض على القرآن الكريم مذهباً قد ظهر على أيدي غير المسلمين، ثم تبناه بعض من أعلنوا العلمانية التي تختلف مع الإسلام، والقرآن منها براء كل البراءة، ولكن "خلف الله" يريد أن يفرض على القراء مذهبه اللاديني، وينسب هذا الباطل إلى القرآن الكريم، وبهذا يستخف بعقول القراء ويستخدم أسلوباً من النفاق

(1) الحجرات (13).

نظرات شرعية في فكر منحرف · الصفحة ١٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نظرات شرعية في فكر منحرفص ١٩٣