تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول إن الشريعة الإسلامية شديدة العمومية ولابد من تدخل بشري كبير لكي تصير واقعاً يمكن تطبيقه في ذلك العالم البالغ التعقيد.

ضع هذا القول نصب عينيك جيداً وضع أمامه قول إن النص الإلهي يفسر ويطبق بواسطة حكام بشر وأن التجارب المريرة التي خاضها عالمنا الإسلامي قد أثبتت أن أمثال هؤلاء الحكام الأكثر دموية والأشد استخفافاً بمصائر البشر. إنه يخلص من هذين القولين إلى أن الشريعة الإسلامية ليست قانوناً إلهياً له حق التفضيل على القوانين الموضوعية!

وفي هذا الكلام عدة تجاوزات لا أعتقد أبداً أنها تفوت الدكتور فؤاد زكريا، فكون الشريعة الإسلامية بكليات شديدة العمومية أمر لا يعيبها وإنما هو ما يمنحها المرونة اللازمة التي تكسبها صلاحية الملاءمة مع تطور الأزمان والظروف والأحوال وهو ما يقتضيه كونها الشريعة الخالدة خلود الزمان ولكن هذا لا يجعلنا نتغاضى كما فعل الدكتور زكريا عن أن هناك الكثير من الأحكام التفصيلية أيضاً التي جاء بها الإسلام في كل شئون الحياة

ولتناقض الادعاءات العلمانية والتي لا تعني في حقيقتها أي شيء له معنى موضوعي بل وليست إلا محاولات تمويهية لإخفاء الأفكار المعادية للدين وراءها فإن الجانب الأكبر من العلمانيين يستغلون هذه الأحكام في اتهام الإسلام بالتعقيد الشديد.

ولكن الدكتور فؤاد لم يفعل ذلك لأنه أراد أن يخلص نتيجة أخرى معادية للإسلام ومترتبة على هذا القول هي أن من يقوم بتفسير هذه الأحكام العمومية حكام بشر أثبتت التجارب المريرة مدى ظلمهم وفسادهم، وأظهر إدعاء باطل في هذا الكلام هو أن ما يفسر هذه الأحكام هم الحكام فمن المعلوم بالضرورة أن الذي يقوم بذلك هم العلماء وليس الحكام ولا يعيب بعض هؤلاء العلماء -من أمثال عمر وعلي- أن يكونوا حكاماً وكيف من الممكن أن تؤدي عملية التفسير

نظرات شرعية في فكر منحرف · الصفحة ١٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نظرات شرعية في فكر منحرفص ١٤٥