تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكلها أمور يسري عليها التغير والتطور الذي يتسارع مُعدّله يوماً بعد يوم، فإذا شئنا أن نعمل حساباً لهذه (الدنيا) السريعة التغير التي تزداد المسافة تباعداً بينها وبين (الدنيا) التي نزل فيها الوحي؛ وجدنا تعارضاً لا مفر منه بين هذه الصيغة والصيغة السابقة (الصلاحية لكل زمان ومكان)، بحيث يبدو لنا أننا لو أخذنا بالأولى اضطررنا إلى التنازل عن الكثير مما في الثانية، والعكس بالعكس. أما حين يجمع الفكر الديني المعاصر بين الصيغتين معاً دون أية محاولة لفهم العلاقة العكسية بينهما، أو لبيان الطريقة التي يمكن بها الجمع بينهما دون تناقض في ظروف عصر دائم التغير، فإنه يتجاهل بذلك مشكلات كثيرة لا يملك العقل الحديث ترف الهروب منها" (1).

-وينافح فؤاد زكريا كثيراً عن "العلمانية" محاولاً الرد على جميع الانتقادات الموجهة إليها، ومدعياً أنها ضرورة حضارية اجتماعية وسياسية ومبدأ أصيل تحتاج إليه جميع المجتمعات الإسلامية في مرحلتها التاريخية الراهنة (2)، وأنها "مهما تعمقت في التراث تظل تضعه في إطاره التاريخي وتربطه بظروف الزمان والمكان التي حددت معالمه، ولا تقع أبداً في خطأ الاستعاضة عن الحاضر مهما كان هزيلاً بالماضي مهما كان مجيداً، ولذا كان موقفها من التراث جامعاً بين الحفاظ عليه وتجاوزه، بل إنها ترى أن التراث لا يُصان ولا يُحفظ إلا من خلال عملية النقد والتجاوز" (3). انتهى كلام الدكتور القوسي -وفقه الله-.

ويقول الدكتور نعمان السامرائي: (قرأت أخيراً كتاب (الصحوة الإسلامية في ميزان العقل) للدكتور فؤاد زكريا، الصادر عن دار الفكر المعاصر، وقد توقعت

(1) المرجع السابق ص 173. وراجع كذلك: الحقيقة والوهم في الحركة الإسلامية المعاصرة ص 12 - 14.

(2) راجع: الصحوة الإسلامية في ميزان العقل في الصفحات: 63 - 80.

(3) المرجع السابق ص 74.

نظرات شرعية في فكر منحرف · الصفحة ١٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نظرات شرعية في فكر منحرفص ١٣٢