تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولعل الخطأ الذي يقع فيه هؤلاء، أنهم يحاولون أن يجعلوا من أنفسهم قائداً ودليلاً للإسلاميين يرسم لهم المناهج ويضع لهم الخطط في سبيل تحقيق الأهداف التي يرمون إليها " (مجلة منار الإسلام، السنة 17، العدد 2)

ويقول الأستاذ أبو راس -أيضاً-: "والملاحظ أن العلمانيين يحاولون دائماً أن يوجدوا تعارضاً وصراعاً مختلفاً بين الإسلام والعلم، وبذلك يزعجهم وضع نظرية علمية ما في ميزان النصوص الدينية. وفي هذا الإطار نجد ما يتناول به الدكتور فؤاد زكريا مقالاً كان قد نشره الدكتور محمد عمارة بعنوان "الداروينية في ميزان الإسلام"، حيث يقول معبراً عن غيظه وحنقه: "إن عنوان المقال ذاته يثير إشكالاً: الداروينية في ميزان الإسلام، أي أن نظرية علمية نشأت أصلاً في ميدان البيولوجيا تتعرض للاختبار والنقد بمقياس دين سماوي.

ولا شك أن هذا العنوان وحده يوحي بوجود منافسة بين الاثنين ... " ويستمر في مناقشته المتعصبة ليصل في النهاية إلى خلاصة كان من المنتظر أن يشير إليها في أية لحظة مفادها: أن محاكمة الداروينية -أو أية نظرية أخرى- بميزان الإسلام ليست سوى صورة طبق الأصل لما حدث في أوربا في عصر نهضتها من الصراع بين "الدين" والعلم، حينما حاكمت الكنيسة نظرية "كبرنيكوس" بميزان الحقائق الأنجيلية!!!!

ولا يخفى على أحد أن هذا الأسلوب من المقارنة لا يهدف سوى لتبرير الدعوة العلمانية في البلاد الإسلامية. حيث يقول بجرأته المعهودة: " ... .ولكن ألسنا نرى الآن أن وضع الداروينية في مواجهة الإسلام، وقياسها بميزان لا يختلف عن قياس الكبرنيكية بميزان المسيحية، وما ترتب عليه من اضطهاد وتعسف؟ أليس المبدأ واحداً في الحالتين، وهو مواجهة نظرية علمية بدين سماوي؟ فكيف نصدق إذن أن العلمانية لم يكن لها ما يبررها إلا في ظروف أوربا وحدها، إذا كان الإسلاميون المعاصرون يكررون الأساليب نفسها التي قامت العلمانية من أجل تجنبها وتصحيحها".

وفي خضم هذه المداورة العجيبة والدفاع المكشوف نجد أن كاتب المقال يتغاضى عن الفارق الشاسع بين الإسلام والمسيحية من جهة، وبين الداروينية والكوبرنكية من جهة أخرى، فالإسلام دين دعا إلى العلم والبحث وشجع عليه منذ بداية عهده، فلا يعرف ذلك الصراع الذي كدسته المسيحية المحرفة على مدى تاريخها الدامي، وهذا بشهادة أبناء الغرب أنفسهم، حيث يقول "موريس بوكاي" -صاحب كتاب (القرآن والإنجيل والعلم) -:"إن الإسلام قد اعتبر دائماً أن الدين والعلم توأمان متلازمان" ... لذلك فلا دليل لمن يستغل ما يعرفه من تاريخ أوربا في عهودها المظلمة ليقوم بعملية إسقاطه بشكل عشوائي على الواقع الإسلامي دون مراعاة للفروق والاختلافات الواضحة في هذا المجال، إذ لا قياس مع وجود فارق -كما يقول المنطق الذي يدعي فؤاد زكريا انتسابه إلى أهله-، ومتى انتفى القياس كانت النتيجة باطلة، ومن ثم تتداعى الادعاءات العلمانية، هذه النحلة الغريبة التي يحاول أصحابها أن يجعلوها بدلاً للدين لأنها بزعمهم تعمل على تفادي الأخطاء التي يقع فيه حينما يقف في وجه النظريات العلمية!! .. " (المرجع السابق).

ويقول الدكتور مفرح القوسي في رسالته (المنهج السلفي والموقف المعاصر منه في البلاد العربية، دراسة وتقويماً) (ص 657 - 666): "الدكتور فؤاد زكريا: أحد رموز الاتجاه العلماني المتطرف، صاحب المقال المعروف (العلمانية هي الحل) رداً على دعوة (الإسلام هو الحل)، وصاحب النظرية القائلة: إن الغزو الثقافي الغربي خرافة لا وجود لها (1)، وأحد أبرز المعادين للمنهج السلفي ومنتقديه، فقد سخر من الاتجاهات الإسلامية المعاصرة الملتزمة بهذا المنهج، وادعى أنها بالتزامها به تُركز

(1) انظر: جمال سلطان -دفاع عن ثقافتنا ص 16، ط الأولى 1412هـ، دار الوطن للنشر- الرياض.

نظرات شرعية في فكر منحرف · الصفحة ١٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نظرات شرعية في فكر منحرفص ١٢٣