بأوصاف الناس - إيماناً وكفراً - في الدنيا، إما مسلم لا يشهد له بجنة ولا نار إلا بنص، مع القطع بأنه لو مات على إسلامه فإن عاقبته إلى الجنة ابتداءً أو مآلاً، وإما كافر يشهد له بالنار ويبشر أنه من أهلها إن مات على كفره، فعن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - (أن أعرابياً أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله أين أبي؟ قال: في النار، قال: فأين أبوك؟ قال: حيثما مررت بقبر كافر فبشره بالنار) قال الهيثمي: ﴿رواه البزار والطبراني في الكبير وزاد: فأسلم الأعرابي فقال لقد كلفني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعناء، ما مررت بقبر كافر إلا بشرته بالنار، ورجاله رجال الصحيح﴾ [مجمع الزوائد 1/ 118] ورواه أيضا ابن ماجة عن عبد الله بن عمر، أما أن يُحكم على معين بالكفر، ثم يموت أو يقتل على تلك الصفة، ومع ذلك يُتَوقف في حقه، فلا يشهد عليه بالنار لاحتمال أن يكون مؤمناً في الباطن فيؤول إلى الجنة، فهو قول مخالف لهذا الحديث الصحيح، والعجيب أن الشيخ عبد القادر قد جعل بهذا الحديث وحديث إن أبي وأباك في النار مثالا على أن من مات كافرا فإنه يشهد له بالنار وأنه من أهلها، ثم هو كما بينا قد خالف هذه القاعدة في حق أنصار الحكام المرتدين، فالحقيقة أنه لا يوجد ما يلجئ إلى التكفير مع الاحتمالات التي توصل إلى هذا الحد من التناقضات.
4 - أن يقال إن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ إنما قطعوا بكفر أنصار المتنبئين لعلمهم بعدم وجود أي مانع من موانع التكفير في حقهم جميعا، وذلك بما يظهر من حالهم، أو لأن الكفر الذي ارتكبوه - وهو اتِّباع المتنبئين - لا يحتمل معه وجود مانع من الموانع أصلاً، ومن ثم شهدوا عليهم بالنار تبعاً لذلك، والحقيقة أن هذا راجعٌ إلى القول بأن الحكم على أعيانهم مبني على معرفة حالهم، فيلزم من خالفهم في القطع والشهادة بالنار لأعيان القتلى إثبات أن الصحابة يكفرون - ظاهراً - من امتنع من الطوائف المحتمل وجود موانع التكفير عند بعض أفرادها، ثم ما الذي يمنع الغير ممن يخالف الشيخ عبد القادر في حكمه المذكور أن يُعمل موانع التكفير المحتمل وجودها في حق أنصار الحكام المرتدين؟!، فيمتنع من تكفيرهم (ظاهراً) _ لوجود موانع التكفير _ كما امتنع الشيخ عبد القادر من الحكم عليهم بالكفر (باطناً) - لعين السبب - حيث جعل تأثير الموانع في حق هؤلاء الممتنعين مقصوراً على أحكام الآخرة فقط!! بل هذا هو الأصل في موانع التكفير، أن تمنع من الحكم بالكفر على المعين مطلقاً (ظاهراً وباطناً)، وهو قول أهل السنة، فكل من ثبت له عقد الإسلام وعُلِم وجود مانع من موانع التكفير المعتبرة في حقه، بقي حكم