تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تأويلهم مع قرب عهدهم بالإسلام وغير ذلك، ثم هؤلاء العلماء نصوا على أنه لو خرجت طائفة في زمن من الأزمان المتأخرة، وامتنعت من الزكاة كامتناع أولئك الأولين، لكانوا كفاراً مرتدين خلافا للذين قاتلهم الصحابة، وذلك لأن ما منع من تكفير أولئك لم يعد موجوداً في حق هؤلاء المتأخرين، وعليه فمدار الأمر ومرده إلى العلم بوجود تلك الموانع ونحوها في حقهم، قال الخطابي - رحمه الله - (فإن قيل كيف تأولت أمر الطائفة التي منعت الزكاة على الوجه الذي ذهبت إليه، وجعلتهم أهل بغى، وهل إذا أنكرت طائفة من المسلمين في زماننا فرض الزكاة، وامتنعوا من أدائها يكون حكمهم حكم أهل البغي؟ قلنا: لا فإن من أنكر فرض الزكاة في هذه الأزمان كان كافراً بإجماع المسلمين، والفرق بين هؤلاء وأولئك أنهم إنما عذروا لأسباب وأمور لا يحدث مثلها في هذا الزمان، منها قرب العهد بزمان الشريعة الذي كان يقع فيه تبديل الأحكام بالنسخ، ومنها أن القوم كانوا جهالاً بأمور الدين، وكان عهدهم بالإسلام قريباً، فدخلتهم الشبهة فعذروا، فأما اليوم وقد شاع دين الإسلام واستفاض في المسلمين علم وجوب الزكاة حتى عرفها الخاص والعام، واشترك فيه العالم والجاهل، فلا يعذر أحد بتأويل يتأوله في إنكارها، وكذلك الأمر في كل من أنكر شيئا مما أجمعت الأمة عليه من أمور الدين، إذا كان علمه منتشراً كالصلوات الخمس وصوم شهر رمضان والاغتسال من الجنابة وتحريم الزنا والخمر ونكاح ذوات المحارم ونحوها من الأحكام، إلا أن يكون رجلا حديث عهد بالإسلام، ولا يعرف حدوده، فإنه إذا أنكر شيئا منها جهلا به لم يكفر، وكان سبيله سبيل أولئك القوم في بقاء اسم الدين عليه) [شرح النووي لمسلم 1/ 205].فأنت ترى هنا أن الخطابي - رحمه الله - لا ينازع في أن ما ارتكبه الممتنعون من أداء الزكاة على عهد الصحابة -رضي الله عنهم - كان كفراً أكبر، ومع هذا لم يحكم عليهم بالكفر لاعتقاده وجود ما يمنع من تكفيرهم مما ذكره، أما وقد عُلِمَ أن هذا المانع لم يعد موجوداً بعدُ في حق غيرهم، فمن امتنع عن أداء الزكاة كامتناع أولئك فهو عنده كافر لا عذر له، فالذي يتحكم في تكفيرهم على التعيين من عدمه - بعد ارتكابهم للمكفر- هو العلم بوجود موانع التكفير من عدمها، وهذا صحيح لا غبار عليه.

الأمر الثاني:- أن يكون الشيخ عبد القادر قد خالف إجماع الصحابة (القطعي) في قطعهم بكفر أنصار الطواغيت الممتنعين - ومنهم أنصار الحكام المرتدين - على التعيين، وشهادتهم لقتلاهم بأنهم في النار، بينما توقف هو عن هذا القطع، فيقع بذلك فيما أوقع فيه غيره

نظرات في الإجماع القطعي · الصفحة ٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نظرات في الإجماع القطعيص ٦٧