الحكام المرتدين فليسوا داخلين في هذا الإجماع وإلا لما ساغ للشيخ عبد القادر أن يخالفه ويترك القطع بتكفيرهم والشهادة على قتلاهم بالنار؛ وإذ كان الأمر كذلك فما الذي جعل من خالف في تكفير أنصار الحكام المرتدين على التعيين (ظاهراً) مخالفا لإجماع الصحابة (القطعي)، بينما من يخالف في تكفيرهم باطناً (على الحقيقة) ـ كالشيخ عبد القادر ـ لا يعد مخالفاً لإجماعهم (القطعي)؟!، والذي يظهر أن محاولة التفريق بين الحالتين مجرد تحكم محض، فكل ما يمكن أن يقال في تكفيرهم ظاهراً، يقابل بمثله في تكفيرهم باطناً.
هذا وقد علل الشيخ عبد القادر عدم القطع بكفر أنصار الحكام المرتدين بقوله: (ولما كان الحكم بالكفر يقع على الممتنعين على التعيين بدون تبين الشروط والموانع، فحكمنا بكفرهم إنما هو على الظاهر ... ) فجعل الامتناع بالشوكة هو السبب الحقيقي المانع من القطع بكفرهم، وذلك لأن الامتناع يمنع من تبين الشروط وانتفاء الموانع في حق الممتنعين، وهذه العلة نفسها قد ذكرها في الطوائف التي أكفرها الصحابة، فقال: (فهذا نقل صحيح، وإجماع صريح من ا لصحابة على تكفير أنصار أئمة الردة وجنودهم على التعيين دون تبين لتوفر الشروط وانتفاء الموانع في حقهم لما كانوا ممتنعين بالشوكة) [الجامع في طلب العلم الشريف 2/ 598]، بل الذي يظهر من هذه العبارة أن المقصود بها كل أنصار وجنود أئمة الردة، بما في ذلك أنصار الحكام المرتدين الذين توقف عن القطع بكفرهم، وليس الأمر خاصاً بأتباع طليحة الأسدي، فإذا كان امتناع (أنصار أئمة الردة) لم يمنع الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ من الحكم عليهم بالكفر ظاهراً (أحكام الدنيا)، وباطناً (أحكام الآخرة)، بل قطعوا بكفرهم جميعا رغم امتناعهم بالشوكة، وحكموا على كل قتيل منهم بأنه خالد مخلد في النار، فلماذا جعل الشيخ عبد القادر امتناع (أنصار الحكام المرتدين) -وهم بلا شك من أنصار أئمة الردة - مانعاً عنده من الحكم عليهم بالكفر باطناً، فلم يشهد لكل قتيل فيهم بأنه خالد مخلد في النار، ولماذا كان لامتناع أنصار الحكام المرتدين أثر في الحكم ففرق في حقهم بين أحكام الدنيا والآخرة، ولم يكن لامتناع (أنصار أئمة الردة) أثر ولا تأثير فلهذا كانوا عند الصحابة كفاراً ظاهراً وباطناً؟!.
ويمكن إجمال الاحتمالات التي تتصور في هذا الموضع مما يتعلق بهذه المسألة:
1 - أن يحكم الشيخ عبد القادر على أنصار الحكام المرتدين بالكفر (باطناً) كما حكم عليهم بالكفر (ظاهراً)، ليوافق بذلك إجماع الصحابة (القطعي) الذي ذكره في تكفير (أنصار