تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثاني: حسب ما ذهب إليه الشيخ عبد القادر من أن شهادة أبي بكر والصحابة معه على أتباع طليحة بأنهم في النار هي نص في الحكم عليهم بالكفر، فعليه يكون قول أبي بكر (وتكون قتلاكم في النار) شهادة لأعيانهم بأنهم في النار كما صرح بذلك الشيخ عبد القادر، وهذا حكم من الصحابة على هؤلاء المرتدين بالكفر (على الحقيقة)، وبالتالي فهو حكم على أعيانهم بالكفر ظاهراً (أحكام الدنيا) وعلى الحقيقة (أحكام الآخرة).

الثالث: وهذا يعني أن حكم الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ على هؤلاء القتلى لم يكن على الظاهر فقط، بل قطعوا بكفر كل أتباع طليحة الأسدي الذين وردت فيهم قولة أبي بكر، وبسبب القطع بكفرهم شهدوا لكل واحد منهم بأنه من أهل النار، وفي هذا يقول الشيخ عبد القادر: ( ... وقطعوا بأن قتلاهم في النار، والنار لا يقطع بها إلا لكافر، وقتلاهم معينون، فقطعوا بكفر الأتباع على التعيين) [الجامع في طلب العلم الشريف 2/ 584]، وعلى هذا فإن إجماع الصحابة على تكفير أنصار المرتدين يكون منعقدا على تكفيرهم ظاهرا (أحكام الدنيا)، وباطنا (أحكام الآخرة)، وكلا الأمرين ينبغي أن يكون ثابتا بإجماعهم (القطعي) الذي يكفر مخالفه سواء بسواء.

الرابع: أن قطع الصحابة بكفر أنصار أئمة الردة، وتكفيرهم لهم على الحقيقة، والحكم على أعيان قتلاهم بأنهم في النار، إما أن يكون خاصاً بمن وردت فيهم هذه العبارة، وهم أتباع طليحة الأسدي، وإما أن يكون القطع بالتكفير شاملاً ومتناولاً لكل أنصار أئمة الردة في كل زمان ومكان بما فيهم (أنصار الحكام المرتدين).

الخامس: أن الشيخ عبد القادر قد حكم بالكفر على أنصار الحكام المرتدين على التعيين ظاهراً (أحكام الدنيا) فقط ولم يقطع بكفرهم كما قطع الصحابة بكفر أتباع طليحة، فقال: - (مسألة: فإن قيل فهل الحكم بكفر أنصار المرتدين على التعيين هو على الظاهر أم على الحقيقة؟ أي هل هم كفار في الحكم الدنيوي الظاهر فقط أم كفار ظاهراً في الدنيا وباطناً على الحقيقة معذبون في الآخرة؟

والجواب: أن كل من أتى كفراً وانتفت الموانع في حقه، فلا بد أن يكون كافراً ظاهراً وباطناً كما سبق بيانه تصديقاً لخبر الله الذي لا يكون إلا على الحقيقة، ولما كان الحكم بالكفر يقع على الممتنعين بدون تبين الشروط والموانع، فَحُكْمُنا بكفرهم إنما هو على الظاهر، ولا نقطع

نظرات في الإجماع القطعي · الصفحة ٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نظرات في الإجماع القطعيص ٦٢