فمقتضى الشرط الأول أن المبتاع إذا كان غير البائع الأول فلا حظر في ذلك، وهي مسألة التورق.
ب- وجاء في (الشرح الصغير) للدردير: "يُمنع من البيوع ما أدّى لممنوع يكثر قصده للمتبايعين، ولو لم يُقصد بالفعل، كسلف بمنفعة، أي كبيع أدّى إلى ذلك، كبيعه سلعة بعشرة لأجل، ثم يشتريها بخمسة نقداً أو إلى أجل اقل، فقد آل الأمر إلى رجوع السلعة لربها، وقد دفع قليلاً، وعاد إليه كثيراً" (1) . وقال الصاوي في حاشيته عليه: "شروط بيوع الآجال: أن تكون البيعة الأولى لأجل، والمشتري ثانياً هو البائع أولاً أو وكيله، والمباع ثانياً هو المباع أولاً، والبائع الثاني هو المشتري أولاً أو وكيله، والثمن الثاني بصفة الثمن الأول، وتعجيل الثمن الثاني كله أو تأجيل كله" (2) .
ج- وجاء في (المقدّمات الممهّدات) لابن رشد: "ومن الحكم بالذرائع البيوع التي ظاهرها الصحة، ويتوصل بها إلى استباحة الربا، وذلك مثل أن يبيع الرجل سلعة من رجل بمئة دينار إلى أجل، ثم يبتاعها بخمسين نقداً، فيكونان قد توصلا بما أظهراه من البيع الصحيح إلى سلف خمسين ديناراً في مئة إلى أجل، وذلك حرام لا يحل ولا يجوز" (3) .
فحصّل من ذلك كله جواز التورّق في مذهب المالكية.
ثالثاً: مذهب الشافعية:
(1) ) ... الشرح الصغير 3/117.
(2) ) ... حاشية الصاوي على الشرح الصغير 3/118.
(3) ) ... المقدّمات الممهّدات 2/39.