تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثاني: وحتى لو وقع ذلك عند شراء المتورق السلعة من البائع، فليس هناك مانعٌ شرعي من ذلك، ولا يظهر أي معنى مناسب لمنعه، ولا حجة في تلك الرواية عن ابن عباس، ولا في تفسيرها على ذلك النحو، وذلك:

أ- أنه روي عن ابن عباس أيضاً جواز ذلك، حيث جاء في مصنف ابن أبي شيبة: "الرجل يشتري من الرجل المبيع، فيقول: إن كان بنسيئة فبكذا، وإن كان نقداً فبكذا. أجازه ابن عباس وطاوس وعطاء والحكم وحماد وإبراهيم إذا افترقا عن رضا، وانصرفا على أحدهما" (1) .

ب- قول الإمام الترمذي في (سننه): إذا قال البائع: أبيعك هذا الثوب بنقد بعشرة، وبنسيئة بعشرين. فإذا فارقه على إحداهما فلا بأس، إذا كانت العقدة على واحدة منهما (2) . (أي من البيعتين: النقد أو النسيئة).

ج- ما جاء في آخر رواية المنع في (مصنف عبد الرزاق): قال ابن عيينة: فحدثت به ابن شُبرمة، فقال: ما أرى به بأساً.

د- إن تفسير ابن تيمية لرواية المنع مخالف لأقاويل غيره من شُراح الأثر، فقد جاء في النهاية لابن الأثير: "استقمت في لغة أهل مكة بمعنى قومت. يقولون: استقمت المتاع؛ إذا قومته. ومعنى الحديث: أن يدفع الرجل إلى الرجل ثوباً، فيقومه مثلاً بثلاثين، ثم يقول له: بعه بها، وما زاد عليها فهو لك. فإن باعه نقداً بأكثر من ثلاثين، فهو جائز، ويأخذ الزيادة. وإن باعه نسيئة بأكثر مما يبيعه نقداً، فالبيع مردودٌ، ولا يجوز" (3) .

وكلا التفسيرين للأثر فيه غموض، ولا يظهر فيهما معنى مناسبٌ يصحّ إناطة حظر التورق به.

الأمر الخامس:

(1) ) ... المصنف لابن أبي شيبة 6/119، 121.

(2) ) ... سنن الترمذي مع العارضة 5/239.

(3) ) ... النهاية في غريب الحديث والأثر 4/125.

التورق · الصفحة ٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التورقص ٣١