ولا يخفى أن بائع السلعة نسيئة للمتروق ليس بآخذ زيادة على رأس المال في قرض ربوي أو حيلة إليه، وليس بظالم له كالمرابي، وإنما هو بائع سلعته منه بثمن مؤجل عادل زائدٍ على الحال، وذلك جائز شرعاً، حتى ولو كان المشتري مضطراً إليها. قال ابن تيمية: "فإن كان المشتري مضطراً، لم يجز أن يباع إلا بقيمة المثل، مثل أن يضطر الإنسان إلى شراء طعام لا يجده إلا عند شخصن فعليه أن يبيعه إياه بقيمة المثل ... وإن باعه إياه إلى أجل باعه بالقيمة إلى ذلك الأجل، ويأخذ قسطاً من الثمن" (1) . ثم إنه لا صلة بين ذلك البيع وبين عقد البيع المستقل الذي ينشؤه المشترى مع شخص ثالث بنقدٍ أقل مما اشترى به من البائع الأول. وذلك أساس التفرقة بين الربا والتورق.
والثاني: إن زيادة الكلفة في التورق (بشراء السلعة وبيعها والخسارة فيها) على الاقتراض بفائدة، إن وقعت، لا تصلح دليلاً على حظر التورق نظراً لأن الشريعة لا تحرم الضرر الأدنى وتبيح ما هو أعلى منه.. فذلك كلام لا معنى له في هذا المقام، لأن القرض الربوي محرم نصاً، والتورق جائز شرعاً لعموم الأدلة المبيحة له مع انتفاء الحاظر.
(1) ) ... مختصر الفتاوى المصرية ص 326.