تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لسجلماسة وتافيلالت وامتداداته بالغرب الإسلامي، فظهر جلياً إطلاق اللفظين بلا حرجٍ.

لكن التسمية الأقدم هي سجلماسة بلا منازعٍ، هذه المنطقة التي تتسم بعراقتها في هذا البلد الحبيب، حيث بدأ بناؤها منذ أواسط القرن الثاني الهجري، فقد ذكر ابن عذاري المراكشي أن أبا القاسم سمغون بن واسول المكناسي كان صاحب ماشيةٍ كثيرةٍ، ينتجع موضع سلجماسة، ويتردد إليها وكان براحاً، يجتمع الناس فيه من قبائل البربر المجاورين له يتسوقون فيه. فاجتمع قومٌ من الصُّفْريَّة على أبي القاسم، وسكنوا معه هنالك في خيماتٍ، ثم شرعوا في البناء في حدود الأربعين ومائة (1).

العنصر الثاني: تافيلالت بلد العلم والعلماء.

يتساءل العديد من الناس عندنا في المغرب عن سبب تفوق أبناء الراشيدية ونواحيها في المعاهد العليا، وهذه الظاهرة تحتاج لدراسةٍ ميدانيةٍ من أهل الاختصاص، لكنْ يمكن القول أن هؤلاء المتفوقين هم شتْلاتٌ لبذور ترعرت في هذه المنطقة، أقصد أن ثمت تدخلاً واضحاً لوراثةٍ علميةٍ إن صح هذا التعبير، أي لتلك الجينات العلمية التي تناقلوها بفضل الله أباً عن جدٍّ، ويعضد هذا الملحظ اشتهار مناطق وعائلاتٍ مخصوصةٍ بالعلم، ليس في المغرب فحسب بل في مختلف أنحاء العالم.

ونظراً للمركز الاستراتيجي الذي تتمتع به تافيلالت، فقد استجلبت العلماء والمفكرين مثلما استجلبت التجار والحرفيين، كما أسهمت بشكلٍ مهمٍّ في الحركة العلمية والدينية بواسطة مفكريها الذين نشروا الإسلام وتميزوا في البحث العلمي.

(1) () البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب، لابن عذاري المراكشي، 1/ 156.

نوازل تافيلالت والنفس المالكي للمنطقة · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نوازل تافيلالت والنفس المالكي للمنطقةص ٣