تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن ناسا ينالون من أبي بكر فبعثت إلى أزفلة منهم فسدلت أستارها وعذلت وقرعت وقالت أبي وما أبيه أبي لا تعطوه الأيدي هيهات والله ذاك طود منيف وظل مديد أنجح الله إذ كذبتم وسبق إذ ونيتم سبق الجواد إذا استولى على الأمد فتى قريش ناشئا وكهفها كهلا يفك عانيها ويريش مملفها ويرأب روعها ويلم شعثها حتى حليته قلوبها ثم استشرى في دينه فما برحت شكيمته في ذات الله حتى اتخذ بفنائه مسجدا يحيي فيه ما أمات المبطلون وكان رحمه الله غزير الدمعة وقيد الجوانح شجي النشيج فأصفقت إليه نسوان مكة وولدانها يسخرون منه ويستهزؤن به الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون فأكبرت ذلك رجالات قريش فحنت قسيها وفوقت سهامها وامتثلوه غرضا فما فلوا له شباة ولا قصفوا له قناة ومر علي سيسائه حتى إذا ضرب الدين بجرانه وألقى بركه ورست أوتاده ودخل الناس فيه أفواجا ومن كل فرقة أرسالا واشتاتا اختار الله لنبيه ما عنده فلما قبضه الله عز وجل ضرب الشيطان رواقه ونصب حبائله ومد طنبه وأجلب بخيله ورجله فاضطرب حبل الإسلام ومرج عهده وماج أهله وعاد مبرمه أنكاثا وبغى الغوائل وظنت الرجال أن قد أكثبت أطماعهم ولات حين يرجعون وأنا والصديق بين أظهرهم فقام حاسرا مشمرا فرقع حاشيته وجمع قرطته فرد يسر الإسلام على غره ولم شعثه بطبه وأقام أوده بثقافه فابدعر النفاق بوطابه وانتاش الدين بنعشه فلما راح الحق على أهله وأقر الرؤس على كواهلها وحقن الدماء في أهبها حضرت منيته فسد ثلمته بشقيقه في الرحمة ونظيره في السيرة

مجمع الزوائد · الجزء ٩ · الصفحة ٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الزوائدج ٩ · ص ٤٩