سرا وأخبروهم برسول الله صلى الله عليه وسلم والذي بعثه الله به ودعا عليه بالقرآن حتى لم يبقى دار من دور الأنصار إلا أسلم فيها ناس لا محالة ثم بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبعث إلينا رجلا من قبلك يدعو الناس بكتاب الله فانه أدنى أن يتبع فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير أخا بني عبد الدار فنزل في بني عنم على أسعد بن زرارة فجعل يدعو الناس ويفشو الاسلام ويكثر أهله وهم في ذلك مستخفون بدعائهم ثم إن أسعد بن زرارة أقبل هو ومصعب ابن عمير حتى أتيا بئر مرى أو قريبا منها فجلسوا هنالك وبعثوا إلى رهط من أهل الأرض فأتوهم مستخفين فبينما مصعب بن عمير يحدثهم ويقص عليهم القرآن أخبر بهم سعد بن معاذ فأتاهم في الارمه ومعه الرمح حتى وقف عليه فقال علام يأتينا في دورنا بهذا الوحيد الفريد الطريح الغريب يسفه ضعفاءنا بالباطل ويدعوهم لا أراكما بعد هذا بشيء من جوارنا فرجعوا ثم إنهم عادوا الثانية ببئر مرى أو قريبا منها فأخبر بهم سعد بن معاذ الثانية فواعدهم بوعيد دون الوعيد الأول فلما رأى أسعد منه لينا قال يا ابن خالة اسمع من قوله فان سمعت منه منكرا فاردده يا هذا منه وإن سمعت خيرا فأجب الله فقال ماذا يقول فقرأ عليهم مصعب بن عمير حم والكتاب المبين إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون فقال سعد وما سمع إلا ما أعرف فرجع وقد هداه الله تعالى ولم يظهر أمر الاسلام حتى رجع فرجع إلى قومه فدعا بني عبد الأشهل إلى الاسلام وأظهر إسلامه وقال فيه من شك من صغير أو كبير أو ذكر أو أنثى فيأتنا بأهدى منه نأخذ به فوالله لقد جاء أمر لتحزن فيه الرقاب فأسلمت بنو عبد الأشهل عند إسلام سعد ودعائه إلا من لا يذكر فكانت أول دور من دور الأنصار أسلمت بأسرها ثم إن بنى النجار أخرجوا مصعب ابن عمير واشتدوا على أسعد بن زرارة فانتقل مصعب بن عمير إلى سعد ابن معاذ فلم يزل يدعو ويهدي على يديه حتى قل دار من دور الأنصار إلا أسلم فيها ناس لا محالة وأسلم أشرافهم وأسلم عمرو بن الجموح وكسرت أصنامهم
مجمع الزوائد · الجزء ٦ · الصفحة ٤١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مجمع الزوائدج ٦ · ص ٤١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي