تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الاعجام على الحروف التي لم يختلف فيها القراء دون ما اخلفوا فيه، وبعضها فيه شئ من النقطين معا.

والحروف العربية بالنسبة إلى هذا النقط على قسمين: منقوطة وهي الباء والتاء والثاء والجيم والخاء والذال والزي والشين والضاد والظاء والغين والفاء والقاف والنون والياء. وغير منقوطة وهي ماعدا ذلك، ويقال للمنقوطة معجمة ولغيرها مهمل ومبهم ومغفل. وقبل ليس كل منقوط يوصف بلفظ المعجم وليس كل متروك النقط يوصف بلفظ المهمل. وإنما يكون الوصف بذلك في الحرفين المشتركين في الصورة الخطية كالحاء والخاء والدال، والباء وأمثالها لا توصف بالمعجم بل بالوحدة-والمثناة الفوقية والتحتية والمثلثة وكذلك الظاء يقال لعا الشالة. والضاد يقال لها الساقطة. ونحو الألف والكطاف جردوه عن الوصف إذ لا يقع فيه تصحيف والحروف المستعملة في القرءان نوعان: أصلية وفرعية. أما الأصلية فتسعة وعشرون حرفا على المشهور وثمانية وعشرون على غيره وهو المعتبر هنا تنظراً لصورها. ويجمعها على ترتيب المشارقة قولك: أبجد. هوز. حطى. كلمن، سفعص. قرشت. ثخذ ضظغ. وعلى ترتيب المغاربة قولك: أبجد هوز. حطى. صعفض. قرست. ثخذ. ظغش، وهذا الترتيب الأبجدي هو الذي رتبوا بحسبه حساب الجمل المعروف عند كل من الفريقين. وهو الذي كان التعليم في أول الأمر إلى أن جاء الإسلام فأنشئ ترتيب ا ب ت ث الخ المعروف الآن في عهده صلى الله عليه وسلم، وقيل وقت حدوث النقط المميز بين المعجم. وقيل غير ذلك

ولما وقع من الاختلاف بين المشارقة والمغاربة في ترتيب الطريقة الأبجدية حصل اختلاف بينهما أيضا في ترتيب ا ب ت ث فصار ترتيبها ع غ ف ق ك ل م ن هو لا ي وعند المغاربة هكذا: ا ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز ط ظ ك ل م ن ص ض ع غ ف ق س ش هـ و لا ي وقد علل بعض المشارقة هذا الترتيب مع اختصاص بعضها بالنقط دون بعض فقال:

(أ) إنما قدمت الألف لتقدمها في حروف أبجد التي هي أصل حروف التهجي ولتقدم مخرجها على سائر المخارج فإنها من أقصى الحلق ولكثرة دورها في اكلام

(ب ت ث) إنما وليت الباء الألف لأنها كذلك في أبجد. وإنما وليتها التاء والثاء لمشابهتهما لها في الصورة. وقد جرت عادتهم على جمع ما اتفقت صورته في موضع واحد لكونه أليق باصول التعليم. وقدمت التاء على الثاء لكون التاء من حروف أبجد. والثاء من الروادف. ولكون الثاء أكثر الحروف اشتباها لأنها تشتبه بالياء والنون إذا وقعتا في أول الكلمة أو وسطها ولذا ميزت الباء بنقطة من أسفلها والتاء بنقطتين من فوق والثاء بثلاثة-وتشتبه بالسين والشين في بعض الأحوال إذا لم يكن الكاتب مدفقا. فإن أسنان السين أو الشين يلزم أن تكون متساوية أو يكون الأول أعلى من الثاني والثاني أعلى من الثالث. وهذه الحروف إذا تلاصق ثلاثة منها يلزم أن يكون الوسط أعلى من الطرفين أو أدنى منهما نحو: تثبت لئلا تشتبه بلفظ ست. ولهذا السر تجد بعض العلماء إذا ذكروا سبعين. قالوا بتقديم السين على الباء. وإذا ذكروا تسعين قالوا بتقديم التاء على السين-لأن النقط كان قليل الاستعمال. فإذا لم ينتبه الكاتب لرفع السن الملاصق للسين وقع الاشتباه.

(ج ح خ) قدمت الجيم على ما بعدها من الحروف لتقدمها في أبجد. ووليها الحاء والخاء لمشابهتهما لها في الصورة. وقدمت الحاء على الخاء لكونها من حروف أبجد. والخاء من الروادف ولتقدمها عليها في المخرج إذ الحاء تخرج من وسط الحلق والخاء تخرج من أدناه إلى الفم. وميزت الجيم بنقطة من أسفلها والخاء بنقطة من أعلاها والحاء بالتعرية

(د ذ) قدمت الدال على ما بعدها لتقدمها في أبجد. ووليتها الذال لمشابهتها في الصورة وأهملت الدال ((أي عريت)) من النقط لأنها الأصل في الكتابة. فلما كتبت الذال بصورتها واحتاجوا إلى

مرسوم الخط للضباع · الصفحة ٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مرسوم الخط للضباعص ٤٢