٦١- (٣٨٩) وَبِهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ: " لا يَحْتَجِمُ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْخَمِيسِ، فَمَنِ احْتَجَمَ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَحُمَّ مَاتَ "
٦٢- (٣٩٠) وَبِهِ قَالَ: قَالَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ: " لا يَحْتَجِمْ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَفِيهَا سَاعَةٌ مَنِ احْتَجَمَ فِيهَا فَأَصَابَهُ وَضَحٌ فَلا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ، وَالسَّبْتُ وَالأَحَدُ كَذَلِكَ، وَمَا أَنْزَلَ الله داءً إِلا أَنْزَلَهُ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ "
٦٣- (٣٩١) وَبِهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنْشَأَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه يَقُولُ:
لِكُلِّ اجْتِمَاعٍ مِنْ حَبِيبَيْنِ فرقةٌ ... وَإِنَّ مَمَاتِي بَعْدَكُمْ لَقَرِيبُ
وَإِنَّ افْتِقَادِي وَاحِدًا بَعْدَ واحدٍ ... دليلٌ عَلَى أَنْ لا يَدُومَ حَبِيبُ
٦٤- (٣٩٢) وَبِهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه:
إِذَا اشْتَمَلَتْ عَلَى الْيَأْسِ الْقُلُوبُ ... وَضَاقَ لِمَا بِهِ الصَّدْرُ الرَّحِيبُ
وَأَوْطَنَتِ الْمَكَارِهُ وَاطْمَأَنَّتْ ... وَأَرْسَتْ فِي أَمَاكِنِهَا الْخُطُوبُ
وَلَمْ ير لانكشاف الضر وجه ... وَلا أَغْنَى بِحِيلَتِهِ الأَرِيبُ
أَتَاكَ عَلَى قنوطٍ مِنْكَ غَوْثٌ ... يَجِيءُ بِهِ الْقَرِيبُ الْمُسْتَجِيبُ
وَكُلُّ الْحَادِثَاتِ إِذَا تَنَاهَتْ ... فموصولٌ بِهَا الْفَرَجُ الْقَرِيبُ
٦٥- (٣٩٣) وَبِهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ: " كَانَتِ الْعِبَادُ فِيمَا مَضَى مِنَ الأُمَمِ إِذَا عَبَدَ الْعَابِدُ أَرْبَعِينَ سَنَةً سَعَى نُورُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَعَبَدَ عَابِدٌ أَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِينَ لَمْ يَسْعَ لَهُ نُورٌ، فَابْتَهَلَ إِلَى اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ، فَقَالَ: يا رب عبدك فلان وفلان أربعين أربعين يَسْعَى نُورُهُمَا بَيْنَ أَيْدِيهِمَا، وَعَبَدْتُكَ أَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِينَ لَمْ يَسْعَ لِي نُورٌ، فَأُرِيَ فِي مَنَامِهِ أَنَّ الأَبْعَدَ لِغَيْرِ رُشْدِهِ، فَابْتَهَلَ إِلَى اللَّهِ عز وجل، فَقَالَ: رَبِّ إِنْ كَانَ أَبَوَايَ أَكَلا جِهَاضًا، أُضْرِسُ أَنَا؟ فَسَعَى نُورُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ.
٦٦- (٣٩٤) وَبِهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَطَعْنَا السماوة حَتَّى وَرَدْنَا الْفُرَاتَ، فَنَزَلْنَا مَدِينَةً، كَثِيرَةَ الأَشْجَارِ، فَوَجَدْنَا بِهَا رَجُلا يُحَدِّثُ أَنَّهُ: خَرَجَ رَئِيسٌ مِنْ رُؤَسَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ يَطْلُبُ ⦗١٣٣⦘ الصَّيْدَ، وَمَنْ مَعَهُمْ، فَجَنَّهُمُ اللَّيْلُ وَوَقَعَ الثَّلْجُ، وتبدد ما كان معه، وأقبلت فرسه تلد به وهو مثلوج قد حمل عَلَى سَرْجِهَا فَلاحَ لَهُ خِبَاءٌ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ فَنَبَحَتْ بِهِ الْكِلابُ، فَخَرَجَ صَاحِبُ الْخِبَاءِ فَنَادَاهُ، فَلَمْ يَنْطِقْ فَدَخَلَ إِلَى ابْنَتَيْهِ فَقَالَ لَهُمَا: تَطَيَّبَا بِأَطْيَبِ مَا تَقْدِرَانِ عَلَيْهِ، وَأُنْزِلَ الرَّجُلُ، فَقَالَ لَهُمَا: زملاه فِيمَا بَيْنَكُمَا، فَإِذَا تَحَرَّكَ فَأَيْقِظَانِي، ففعلنا ذلك فلما أن تحرك أيقظناه فَسَأَلَ الرَّجُلَ عَنْ أَمْرِهِ فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ ثُمَّ زَوَّدَهُ حِينَ أَصْبَحَ وَدَلَّهُ عَلَى الطَّرِيقِ، ثُمَّ إِنَّ صَاحِبَ الْخِبَاءِ بُلِيَ بِالدَّاءِ الأَعْظَمِ يَعْنِي الْجُذَامَ، فَتَسَاقَطَتْ حَوَاسُّهُ فَقِيلَ لَهُ: تَقْصُدُ صَاحِبَ الْمَدِينَةِ، فَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ فَرَجٌ فَأَقْبَلَ حَتَّى وَرَدَ الْمَدِينَةَ فَلَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ إِلا بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ، وَقَدْ خَرَجَ إِلَى بَعْضِ منتزهاته فَأُخْبِرَ بِخَبَرِهِ فَدَعَا أَطِّبَاءَهُ فَقَالُوا: لا نجد له دواء يقف عَنْهُ هَذَا الْجُذَامَ إِلا دَمَ غُلامٍ بِكْرِ أُمِّهِ وَأَبِيهِ، وَأَبُوهُ بِكْرُ أُمِّهِ وَأَبِيهِ، وَأُمُّهُ بِكْرُ أُمِّهَا وَأَبِيهَا، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَجِدُ هَذَا إِلا فِيَّ وَفِي أَهْلِي وَوَلَدِي، فَقَالَ لأَهْلِهِ: قَدْ سمعت عند أبيك ضَوْضَاءَ، فَانْظُرِي مَا هُوَ فَخَرَجَتْ تَجُرُّ أَذْيَالَهَا مُسْرِعَةً، وَدَخَلَ الرَّجُلُ فَانْتَزَعَ ابْنَهُ مِنْ مَهْدِهِ، فَأَتَى بطبيب فَذَبَحَهُ، ثُمَّ صَفَّى دَمَهُ مِنْ نَحْرِهِ، وَرَدَّهُ إِلَى مَهْدِهِ، وَطَلَى الرَّجُلَ بِهِ، وَقَالَ لَهُ: قَدْ بَلَغْتُ الْمَجْهُودَ فِي أَمْرِكَ، وَذَبَحْتُ وَلَدِي مِنْ أَجْلِكَ، وَزَوَّدَهُ وَأَحْسَنَ إِلَيْهِ، وَسَارَ الرَّجُلُ وَدَخَلَ صَاحِبُ الْمَدِينَةِ إِلَى مَنْزِلِهِ حَزِينًا، وَجَاءَتْ أُمُّ الصَّبِيِّ، فَلَمَّا دَخَلَتْ إِلَى خِدْرِهَا صَرَخَتْ فَدَخَلَ بَعْلُهَا فَقَالَ: مَا شَأْنُكِ؟ فَقَالَتْ: هَتَفَ بِي هَاتِفٌ وَهُوَ يَقُولُ:
مَنْ يَصْنَعِ الْعُرْفَ لا يُعْدَمْ جَوَازِيَهُ ... لا يَذْهَبُ الْعُرْفُ بَيْنَ اللَّهِ وَالنَّاسِ
فقال لها: وَمَا شَأْنُ الصَّبِيِّ؟ قَالَتْ: يَرْضَعُ فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ مَهْدِهِ فَنَظَرَ إِلَى مَوْضِعِ الذَّبْحِ كَأَنَّهُ طَوْقٌ فَسَمَّاهُ مَالِكًا، وَوُلِدَ لِمَالِكٍ أَوْلادٌ فَسُمِّيَتِ الْمَدِينَةُ [بِمَدِينَةِ] (١) مَالِكِ بْنِ طَوْقٍ.
آخر النسخة
الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
حسبنا الله ونعم الوكيل.
(١) [[من المخطوطة، وفي هامشها: برحبة]] .