تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٥٨- (٣٨٦) وَبِهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قال: بينما عمر بن الخطاب رضي الله عنه جالس في حجرات بمكة، ونحن حوله إذ أقبل أعرابي شعث، فقال له عمر: يا أعرابي من أين أقبلت؟ قال: من هذا الحي إلى هذا الجبل. قال فيماذا؟ قال: ولد لي صغير مات، فأنا آتيه في كل يوم فأرثيه، فقال عمر: أسمعني بعض مراثيك على ابنك، فأنشأ الأعرابي يقول:

يا غائبا ما يؤوب من سفره ... غادره موته على صغره

يا قرة العين كنت لي أنسًا ... في الليل طولًا نعم وفي سحره

ما تقع العين كلما وقعت ... في الحي إلا بكت على أثره

شربت كأسًا أبوك شاربها ... ربها لابد منها له على كبره

يشربه والأنام كلهمُ ... من كان في بدوه وفي حضره

قد قدر العمر في العباد فما ... يقدر خلق يزيد في عمره

فقال له عمر الخطاب رضي الله عنه: صدقت يا أعرابي إن هو إلا كما قال الله عز وجل: ﴿إنما نعد لهم عدًا﴾ إنما هو عدد النفس.

٥٩- (٣٨٧) وبه عن أبيه قال: كان في الجاهلية رجل منا وكان ذا ثروة من مال فرزق ولدًا أديبًا عاقلًا، فعرض عليه بنات العرب وساداتها فأبى أن يتزج وقال: لا أريد إلا فُلانَةُ السَّوْدَاءُ، قَالَ: فَغَضِبَ عَلَيْهِ، وَسَلَّمَهَا إِلَيْهِ وَطَرَدَهُمَا، فَأَخَذَهَا بِيَدِهَا وَمَضَى إِلَى بَعْضِ الأَحْيَاءِ، فَابْتَنَى عَرِيشًا، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَهَا إِلَّا عباءةٌ، فَكَانَا إِذَا حَضَرَا جَلَسَا مُلْتَفَّيْنِ بِالْعَبَاءَةِ، وَكَانَا يَطْحَنَانِ الملح ويبيعانه في الأَحْيَاءِ، قَالَ: فَلَمَّا أَنْ مَضَى لَهُ حولٌ حنَّ إِلَيْهِ أَبُوهُ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَتَحَمَّلَ إِلَيْهِ مَعَ عَبِيدِهِ حَتَّى أَتَى الْعَرِيشَ، فَوَجَدَ ابْنَهُ وَيَدُهُ فِي يَدِ السَّوْدَاءِ، وَهُمَا يَطْحَنَانِ الْمِلْحَ، وَهُوَ يَقُولُ:

قَدْ يَجْمَعُ الْمَالَ غَيْرُ آكِلِهِ ... ويأكلُ الْمَالَ غَيْرُ مَنْ جَمَعَهْ

فَاقْبَلْ مِنَ الدَّهْرِ مَا أَتَاكَ بِهِ ... مَنْ قرَّ عَيْنًا بِعَيْشِهِ نَفَعَهْ

قَالَ: وَيُقَبِّلُهَا قُبْلَةً (١)، فَحَنَى عَلَيْهِ أَبُوهُ وَحَمَلَهُمَا إِلَى مَكَّةَ.

٦٠- (٣٨٨) وَبِهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: كَانَتْ رُقْيَةُ الأَنْصَارِ مِنَ الْحُمَّى وَالْمَلِيلَةِ والصداع: أرقيك بعزة الله وحده وجلال اللَّهِ، وَمَا جَرَى بِهِ الْقَلَمُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، إِلا مَا هُديت وسكنت وطفيت بِإِذْنِ اللَّهِ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ، صَوْتُ الرَّحْمَنِ يُطْفِئُ دُخَانَ ⦗١٣٢⦘ النَّارِ، يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، وَيَضَعُ الرَّاقِي يَدَهُ عَلَى مَوْضِعِ الْعِلَّةِ.

(١) [[من مطبوعة الصحابة، وهو الأقرب للمخطوط، وفي العلمية: وبغلتها قبله]] .

نسخة نبيط بن شريط · الصفحة ١٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نسخة نبيط بن شريطص ١٣١