} وقوله عزّ وجلّ: ﴿ ولو كان من عِندِ غيرِ اللهِ لَوَجَدوا فيه اختلافاً كثيراً(1) ﴾ . وهو كثيراً ما يطالب بالحجّة والبرهان والسلطان في مجال العقائد، فيقول: ﴿ قُل هاتوا بُرهانَكُم إن كُنتم صادِقين ﴾ (2). ويقول: ﴿ قُل هل عِندَكُم مِن علمٍ فَتُخرِجُوه لنا ﴾ (3).
هذه العقيدة تصورِّ الإنسان عبداً لله عزّ وجلّ، خلَقه وخلق حياته والكون الّذي يحتضنه، وبالتالي عليه أن يكون في هذه الحياة الدنيا خاضعاً له شاكراً لأنعمه، مسيّراً أعماله كلّها وفق أوامر الله ونواهيه، متقيّداً بما يرضاه له من ضوابط لسلوكه. كما تُصوِّر هذه العقيدة للإنسان مآله بعد الموت، وهو الحياة الأخرى الّتي تُفتتح بالحساب على سيرته في الحياة الدنيا، فيكون مآل المؤمنين الّذين أسلموا وجوههم لربِّهم وخضعوا له إلى جنّة عرضها السماوات والأرض، وأمّا مَن كفروا بربِّهم وجحدوا نعمه وتمرّدوا على أوامره ونواهيه فسيكون مآلهم إلى جهنّم وبئس المصير. والقرآن الكريم يصوِّر هذه الرحلة البشريّة بكلّمات قليلة. إذ يقول: ﴿ قُلنا اهبِطوا منها جميعاً فإمّا يأتينَّكم منّي هدىً فَمَن تَبِعَ هُدايَ فلا خوفٌ عليهِم ولا هُم يحزَنون ﴾ (4) ويقول: ﴿ فمن اتَّبع هدايَ فلا يضِلُّ ولا يشقى وَمَن أَعرَضَ عَن ذِكري فإنَّ لَه معيشةً ضَنكاً ونحشُرُه يَومَ القيامّة أعمى - قال ربِّ لِمَ حَشَرتَنِي أعمى وقد كُنتُ بصيراً - قالَ كذلِكَ أتتك آياتُنا فَنَسِيتَها وكذلِكَ اليومَ تُنسى(5) ﴾ .
(1) - سورة النساء – الآية 82
(2) -سورة النحل – الآية 64
(3) -سورة الأنعام – الآية 148
(4) -سورة البقرة - الآية 38
(5) -سورة طه – الآيات 123 حتّى 126