تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النبي - صلى الله عليه وسلم - خلاف ما روت عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما، ولما حُوقق ذكر الواسطة بينه وبين النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو الفضل بن عباس رضي الله عنهما، نافياً بذلك الخطأ عن نفسه، لاسيما وأن نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - أعلم بهذا الأمر من غيرهن. بل إن أبا هريرة رضي الله عنه أحال بذلك أيضاً على أسامة بن زيد رضي الله عنهما كما في رواية أخرى (1).

وهذا ابن عباس رضي الله عنهما كثيراً ما كان يرسل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يذكر الواسطة، أشار إلى ذلك ابن عيينة شيخ ابن المديني وتلميذ عمرو بن دينار، قال البخاري: ((حدثنا علي، حدثنا سفيان، قال عمرو: سمعت سعيد بن جُبير، سمعت ابن عباس، سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إنكم ملاقو الله حُفاةً عُراةً مشاة غُرْلاً». قال سفيان: هذا مما نعُدُّ أن ابن عباس سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم -)) (2).

وقد وضح ابن حجر كلام ابن عيينة بقوله: ((يريد أن ابن عباس من صغار الصحابة وهو من المكثرين، لكنه كان كثيراً ما يرسل ما يسمعه من أكابر الصحابة ولا يذكر الواسطة، وتارة يذكره باسمه، وتارة مبهماً كقوله في أوقات الكراهة: (حدثني رجال مرضيون، أرضاهم عندي عمر) (3)، فأما ما صرح بسماعه له فقليل، ولهذا كانوا يعتنون بعَدِّه ... وقد اعتنيت بجمعها فزاد على

(1) ينظر فتح الباري لابن حجر 5/ 637 - 638.

(2) صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب كيف الحشر 14/ 578 (6524).

(3) أخرجه البخاري في المصدر السابق، كتاب مواقيت الصلاة، باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس 2/ 481 (581) لكن لفظه: ((شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر)).

نشأة الإسناد وشموله · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نشأة الإسناد وشمولهص ١٠