ومن قصص الصالحين أيضاً ما روي عن ابن عباد الصيرفي أنه قال:"بينما أنا نائم إذ قيل لي في المنام: يا ابن عباد قم فأغث الملهوف، فقلت:وأين هو؟ فقيل لي:اركب دابتك فهو حيثما وقفت، قال: فانتبهت من نومي وركبت دابتي، وجعلت أتخلل بها أزقة بغداد حتى انتهيت إلى مسجد، فوقفت الدابة ونزلت عنها ودخلت المسجد، فإذا برجل مستقبل القبلة، فسلمت عليه وقلت: ما قضيتك؟ فقال: إني رجل ذو عيال ولم يكن عندهم الليلة شيء، فجلست ها هنا وطلبت من الله الفرج ، قال: فأعطيته مائة دينار وقلت له: أنا بن عباد الصيرفي، فإذا احتجت إلى شيء فائتني، فقال: سبحان الله!! أترك الذي أقامك من فراشك وأتى بك إليَّ في ظلمة الليل وأذهب إلى غيره؟!"121 .
وكذلك ما فعلته البنت الصالحة-ابنة حاتم الأصم- حين أراد أبوها أن يذهب إلى الحج فقال لأولاده:إني أريد الحج، فبكوا وقالوا:إلى من تكلنا؟! فقالت البنت المتوكلة: دعوه يذهب..فليس برازق، فخرج..فباتوا جياعاً، فجعلوا يوبخونها فقالت: اللهم لا تخجلني بينهم، فمر بهم أمير البلد فقال لبعض أصحابه: اطلب لي ماء، فناوله أهل حاتم كوزاً جديداً وماءً بارداً فشرب فقال: دار من هذه؟ فقالوا: دار حاتم الأصم، فرمى في الإناء منطقة من ذهب وقال: من أحبني وافقني، فرمى العسكر ما معهم من المال في هذا الإناء.. فجعلت البنت تبكي، فقالت أمها:ما يبكيكِ وقد وسع الله علينا؟! فقالت: لأن مخلوقاً نظر إلينا فاغتنينا.. فكيف لو نظر الخالق إلينا!122
فيا ليت أمهاتنا وأخواتنا وبناتنا يعتبرن من قصة هذه الفتاة الصالحة التي اعتمدت على خالقها فلم يخذلها.. ويا ليتهن يقتدين بها فلا تعتمد قلوبهن إلا على الله..فيستقر في قلوبهن إلا رازق إلا الله..فيأمرن أزواجهن بالكسب من الحلال.. ويستقر في قلوبهن ألا نافع ولا ضار إلا الله فلا يُطعن أحداً في معصية الله.. ولا يُرضين أحداً بسخط الله.. ولا يخفن في الله لومة لائم.