تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذا نبي الله نوح - عليه السلام- يقف متحدياً لقوى الشر في الأرض.. لا يضيره شيء ما دام متوكلاً على ربه..?يا قوم إن كان كبُر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت.. فأجمعوا أمركم وشركاءكم.. ثم لا يكن أمركم عليكم غُمَّة.. ثم اقضوا إليَّ ولا تُنظِرون?(يونس:71)، وحينما يُعرِض قومه ويكذبون.. ويزيدون فساداً على فساد.. وإفساداً في الأرض على إفساد.. لا يستغرق الأمر منه أكثر من أن يرفع يديه إلى السماء ويدعو ربه ?أني مغلوب فانتصِر?(القمر:10).. فتنتهي بتلك الدعوة قصة الكفر على مدى مئات السنين.. وتكون النهاية بإهلاك الظالمين وإنجاء المؤمنين المتوكلين ?وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي .. وغيض الماء.. وقُضي الأمر.. واستوت على الجودي.. وقيل بُعداً للقوم الظالمين?(هود:44).

وهذا نبي الله هود- عليه السلام- بعد أن يبلغ قومه رسالة ربه فيكذبوه ويتهموه بالجنون.. وأن ما أصابه إنما هو من فعل آلهتهم المزعومة ?إن نقول إلا اعتراك بعض ءالهتنا بسوء? يقف معلناً أن الأمر كله لله وأن آلهتهم أعجز من أن تؤذي نفسها..وإن كان لآلهتهم -حقاً- حول أو قوة فهو على استعداد للتحدي?قال إني أُشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون? من دونه فكيدوني جميعاً ثم لا تُنظِرون?(هود:54-55)..لماذا؟! هل كانت لهود عصبة تحميه؟! أو قوة يدفع بها كيد قومه جميعاً؟! لا.. ولكن كان معه من هو فوق ذلك-سبحانه وتعالى- ولهذا بيَّن سبب جرأته عليهم وتحديه لهم قائلاً: ?إني توكلت على الله ربي وربكم..ما من دابة إلا هو ءاخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم?(هود:56) وما دام قد توكل على الله فإن الله لا يضيعه ?ولما جاء أمرنا نجينا هوداً والذين معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ?(هود:58)

نصف الدين إياك نستعين · الصفحة ٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نصف الدين إياك نستعينص ٥٤