تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأصله من قولهم: شرى البرق إذا لج في اللمعان. قاله الخطابي ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾: أي كيف شئتم (أي مقبلات ومدبرات ومستلقيات): هذا تفسير لمعنى أنى (يعني بذلك): أي بقوله حرثكم (موضع الولد): وهو القبل. قال الخطابي: في الحديث بيان تحريم إتيان النساء في أدبارهن بغير موضع الولد مع ما جاء من النهي في سائر الأخبار انتهى.

وقال النووي: اتفق العلماء الذين يعتد بهم على تحريم وطء المرأة في دبرها حائضا كانت أو طاهرا لأحاديث كثيرة مشهورة. قال أصحابنا: لا يحل الوطء في الدبر في شيء من الآدميين وغيرهم من الحيوان في حال من الأحوال انتهى. والحديث سكت عنه المنذري. عون

قال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله:

هذا الذي أخرجه أبو داود في هذا الباب , وقد بقي في الباب أحاديث أخرجها النسائي , ونحن نذكرها.

الأول: عن خزيمة بن ثابت أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله لا يستحي من الحق , لا تأتوا النساء في أدبارهن ". الثاني: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن رجلا سأله عن الرجل يأتي امرأة في دبرها؟ قال: تلك اللوطية الصغرى " رفعه همام عن قتادة عن عمرو , ووقفه سفيان عن حميد الأعرج عن عمرو , وتابعه مطر الوراق عن عمرو بن شعيب موقوفا.

الثالث: عن كريب عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلا أو امرأة في دبرها ". هذا حديث اختلف فيه: فرواه الضحاك بن عثمان عن مخرمة بن سليمان عن كريب عن ابن عباس , ورواه وكيع عن الضحاك موقوفا , ورواه أبو خالد عنه مرفوعا , وصحح البستي رفعه , وأبو خالد هو الأحمر.

الرابع: عن ابن الهاد عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا تأتوا النساء في أدبارهن ".

الخامس: حديث أبي هريرة , وقد تقدم. وله عن النبي صلى الله عليه وسلم: " لا ينظر الله إلى رجل أتى امرأة في دبرها ".

السادس: عن علي بن طلق قال: جاء إعرابي , فقال: يا رسول الله , إنا نكون في البادية فيكون من أحدنا الرويحة , فقال: إن الله لا يستحي من الحق , لا تأتوا النساء في أعجازهن.

السابع: عن ابن عباس قال: جاء عمر بن الخطاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله , هلكت قال: وما الذي أهلكك؟ قال حولت رحلي الليلة , فلم يرد عليه شيئا. فأوحى الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾: يقول: أقبل وأدبر , واتق الدبر والحيضة ". قال أبو عبد الله الحاكم: وتفسير الصحابي في حكم المرفوع. الثامن: عن أبي تميمة الهجيمي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من أتى حائضا ; أو امرأة في دبرها , أو كاهنا , فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ". ثم ذكر أبو داود تفسير ابن عباس لقول الله تعالى ﴿فأتوا حرثكم﴾.

ثم قال الشيخ شمس الدين: وهذا الذي فسر به ابن عباس فسر به ابن عمر. وإنما وهموا عليه , لم يهم هو. فروى النسائي عن أبي النصر أنه قال لنافع: " قد أكثر عليك القول أنك تقول عن ابن عمر: إنه أفتى بأن يؤتى النساء في أدبارهن. قال نافع: لقد كذبوا علي , ولكن سأخبرك , كيف كان الأمر؟ إن ابن عمر عرض المصحف يوما , وأنا عنده , حتى بلغ ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ قال: يا نافع , هل تعلم ما أمر هذه الآية؟ إنا كنا معشر قريش نجبي النساء , فلما دخلنا المدينة ونكحنا نساء الأنصار أردنا منهن مثل ما كنا نريد من نسائنا , فإذا هن قد كرهن ذلك وأعظمنه , وكانت نساء الأنصار إنما يؤتين على جنوبهن , فأنزل الله عز وجل ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ ". فهذا هو الثابت عن ابن عمر , ولم يفهم عنه من نقل عنه غير ذلك. ويدل عليه أيضا ما روى النسائي عن عبد الرحمن بن القاسم قال: قلت لمالك: " إن عندنا بمصر الليث بن سعد يحدث عن الحرث بن

نساؤكم حرث لكم · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نساؤكم حرث لكمص ١٢