تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْجَسُورِ , وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ , قَالَ أَحْمَدُ: نَا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ نا ابْنُ وَضَّاحٍ نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ; وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ نا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ , ثُمَّ اتَّفَقَ الْأَشَجُّ , وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ , قَالَا جَمِيعًا: نا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ﴿لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَى رَجُلٍ أَتَى رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً فِي دُبُرٍ﴾ هَذَا لَفْظُ وَرِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعٍ , وَرِوَايَةُ أَحْمَدَ " فِي دُبُرِهَا " لَمْ يَخْتَلِفَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَبِهِ إلَى أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ نا سُفْيَانُ - هُوَ الثَّوْرِيُّ - حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِ مِنْ الْحَقِّ , لَا تَاتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ﴾ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَانِ خَبَرَانِ صَحِيحَانِ تَقُومُ الْحُجَّةُ بِهِمَا , وَلَوْ صَحَّ خَبَرٌ فِي إبَاحَةِ ذَلِكَ لَكَانَ هَذَانِ نَاسِخَيْنِ لَهُ , لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مُبَاحٌ حَتَّى يَاتِيَ تَحْرِيمُهُ , فَهَذَانِ الْخَبَرَانِ وَرَدَا بِمَا فَصَّلَ اللَّهُ تَحْرِيمَهُ لَنَا وَقَدْ جَاءَ تَحْرِيمُ ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَابْنِ عَبَّاسٍ , وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ , وَطَاوُسٍ , وَمُجَاهِدٍ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَالشَّافِعِيِّ , وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ , وَغَيْرِهِمْ وَمَا رَوَيْت إبَاحَةَ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ إلَّا عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَحْدَهُ بِاخْتِلَافٍ عَنْهُ , وَعَنْ نَافِعٍ بِاخْتِلَافٍ عَنْهُ , وَعَنْ مَالِكٍ بِاخْتِلَافٍ عَنْهُ فَقَطْ. وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ

وفي شرح السير:

329 - وَلَوْ أَطَالُوا الْمُقَامَ فِي دَارِ الْحَرْبِ حَتَّى وَقَعَ الثَّلْجُ فَصَارُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوجَ , فَعَزَمُوا عَلَى الْإِقَامَةِ سَنَتَهُمْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُمْ الثَّلْجُ فَيَخْرُجُونَ , وَهُمْ فِي غَيْرِ أَمَانٍ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ , فَإِنَّهُمْ يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ أَيْضًا. لِأَنَّهُمْ لَا يَامَنُونَ مِنْ أَنْ يُقَاتِلَهُمْ الْعَدُوُّ فَيَمْنَعُوهُمْ مِنْ الْقَرَارِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَعَنْ زُفَرَ رحمه الله أَنَّهُ إنْ كَانَتْ لَهُمْ مَنَعَةٌ وَشَوْكَةٌ عَلَى وَجْهٍ يَنْتَصِفُونَ مِنْ الْعَدُوِّ إنْ أَتَاهُمْ , يَصِحُّ بَيْنَهُمْ الْإِقَامَةُ بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله قَالَ: إذَا كَانُوا فِي الْأَخْبِيَةِ وَالْفَسَاطِيطِ لَمْ يَصِحَّ بَيْنَهُمْ الْإِقَامَةُ. وَإِنْ كَانُوا فِي الْأَبْنِيَةِ وَهُمْ مُمْتَنِعُونَ صَحَّتْ مِنْهُمْ الْإِقَامَةُ. وَالْأَصَحُّ مَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ رحمه الله ; لِمَا قُلْنَا إنَّ مَوْضِعَ الْإِقَامَةِ مَا يَتَمَكَّنُ الْمَرْءُ مِنْ الْمَقَامِ فِيهِ بِقَدْرِ مَا نَوَى. 330 - وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ زَائِدَةَ بْنِ عُمَيْرٍ: قَالَ: قُلْت لِابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: إنَّا نُطِيلُ الثَّوَاءَ بِأَرْضِ الْعَدُوِّ , يَعْنِي الْقَرَارَ , فَكَيْفَ أَنْوِي فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: رَكْعَتَيْنِ حَتَّى تَرْجِعَ إلَى أَهْلِك. قُلْت: كَيْفَ تَقُولُ فِي الْعَزْلِ؟ قَالَ: إنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَكَرَ فِيهِ شَيْئًا فَهُوَ كَمَا ذَكَرَ وَإِلَّا فَإِنَى أَقُولُ فِيهِ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا (65 آ) حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ مَنْ شَاءَ عَزَلَ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ. وَفِيهِ دَلِيلُ جَوَازِ الْعَزْلِ. وَهَذَا اللَّفْظُ مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَيْضًا. وَالْيَهُودُ كَانُوا يَكْرَهُونَ ذَلِكَ وَيَقُولُونَ إنَّهُ الْمَوْءُودَة الصُّغْرَى فَنَزَلَتْ الْآيَةُ رَدًّا عَلَيْهِمْ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْعَزْلِ فَقَالَ: إذَا أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ نَسَمَةٍ مِنْ صُلْبِ رَجُلٍ فَهُوَ خَالِقُهَا , وَإِنْ صَبَّ الْمَاءَ عَلَى صَخْرَةٍ. فَإِنْ شِئْتُمْ فَاعْزِلُوا وَإِنْ شِئْتُمْ فَاتْرُكُوا. وَهَكَذَا يَرْوِيه أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إلَّا أَنَّهُ فِي الْعَزْلِ عَنْ الْحُرَّةِ يَحْتَاجُ إلَى رِضَاهَا لِيَحِلَّ لَهُ ذَلِكَ , وَفِي الْعَزْلِ عَنْ أَمَتِهِ لَا يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ.

وقال ابن العربي:

الْآيَةُ الثَّانِيَةُ وَالسِّتُّونَ: قوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ﴾

فِيهَا مَسْأَلَتَانِ:

نساؤكم حرث لكم · الصفحة ١١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نساؤكم حرث لكمص ١١٢