كان أبو بكررضي الله عنه- من أشراف مكة، دمث الأخلاق، طيب العشرة، كريم العنصر، طيب الأرومة، لين الجانب، سهل الطبيعة، مرضي الأخلاق. قالت عائشة: - «لم أعقل أبويّ قط إلا وهما يدينان الدين» وهو حديث صحيح أخرجه البخاري.
وما كان رسول الله صلى الله عليه ليطيق غياب صاحبه عنه، فلم يمر يوم واحد لا يراه فيه، فهو يختلف إليه كل يوم تقريبا، من ثم كان رفيقا له في هجرته من مكة إلى المدينة، وقد اختبأ معه في غار ثور.
وكان أبو بكر نسابة، عالما بالأنساب والتواريخ فكان إذا لقيه قوم يسألونه عن رسول الله ﷺ كان يستعمل معاريض الكلام استعمالا جميلا رائعا سائغا مقبولا، فكان يقول عنه ﷺ: إنه هاد يهديناي الطريق.
فهو لا يخبرهم بأنه رسول الله ﷺ لئلا يتعرض صاحبه عليه الصلاة والسلام للأخطار، وكانت هذه من أجمل المعاريض، والتي قال عنها رسول الله ﷺ: إنّ في المعاريض لمندوحة عن الكذب. «١»
وسئل ﷺ: ممن القوم أنتم؟ قال: «نحن من ماء» «٢» وهذا من أروع وأجمل وأدق معاريض الكلام.
كانت أم عائشة رضي الله عنها أيضا ذات حسب ونسب فهي أم رومان
(١) أخرجه البخاري في الأدب المفرد والمقاصد الحسنة للسخاوي (١/ ١٩٥) وكشف الخفاء للعجلوني (١/ ٢٣٣) وعمل اليوم والليلة (١٢٩) .
(٢) وهذا من أجمل وأروع المعاريض.