وبعد .. رحمك الله يا حيدرة، وأسكنك فسيح جنّاته، وألحقك بإخوانك الذين سبقوك، وجمعك مع الأحبة محمدٍ وصحبه ..
فهد الصاعدي الهزبر المدني
أول لقاء لي به كان على ثرى قندهار الحبيبة وتحديداً في معسكر أبي عبيدة البنشيري رحمه الله وكان قادماً من خط كابل، طويل الشعر، أسمر البشرة، رث الثياب، إذا رأيته فكأنك تنظر إلى أسد وكان هزبراً بالفعل رحمه الله ..
كان قليل الكلام، مبتسماً ذو طرفة عجيبة، وإذا تكلم يزداد إعجابك به، وكان يسرد لنا القصص التي مرت عليه في المعارك مع الطلبة ويسلينا بذكرها رحمه الله ..
كان حريصاً على تتبع أخبار الإخوة المجاهدين في الجزيرة العربية، وكان يدعو الشباب لكثرة تحصيل الدورات العسكرية، وقد كان مهتماً بدورات العمل في المدن وأتقن خلال وجوده في أفغانستان دورة أو علم تصنيع المتفجرات ودورات التنفيذ وغيرها ..
بعد ذلك التقيت به في المضافة العامة في قندهار وكان عائداً من دورة قناصة وكان يظهر عليه أنه يُعدّ للسفر، فسألته: هل ستعود إلى الجزيرة؟ فقال: لا، لكن من كثرة حديثه عن وجوب تزكية العلم بالعمل وكيف أن الأمريكان يسرحون ويمرحون على أرض محمد j؛ عرفتُ أنه يرتب للعمل في الجزيرة، ولقد صدقت ظنوني فلقد اختفى الهزبر من أفغانستان بعد ذلك بفترة وجيزة ... !!
لبثتُ في أفغانستان حتى وقع الزلزال في دار طاغوت العصر ودك جنود الله برجيها ومراكز قوتها، وانطلقت بعد ذلك الحملة الصليبية الجديدة على أفغانستان، وبعد مجيئنا إلى شاهي كوت وفي أحد الأيام وبينما أنا أسير في الوادي مع أحد الإخوة وإذا بالهزبر أمامي!! فأقبلتُ إليه وسلمتُ عليه، وكان متألماً جداً لأمر الانسحاب من قندهار، فقلت له: أين اختفيت كل هذه المدة؟ فأخبرني أنه عاد للجزيرة وبدأ يرتب للعمل فيها لكن اندلاع الحملة الصليبية على أفغانستان أرجعه للذود عن أعراض المسلمين وعن دولة الإسلام، وقد عانى في الدخول إلى أفغانستان في هذه المرة حيث نفذت نقوده وتعرّض للأسر من الروافض في إيران وفداه أحد الإخوة بمبلغ من المال , وقد سُرَّ الإخوة في أفغانستان كثيراً بمقدم الهزبر، حتى إن القائد حمزة الزبير - وهو أحد أشجع قيادات القاعدة رحمه الله - كان مريضاً، ولكنه عندما علم بمقدم الهزبر المدني ذهب لزيارته، وعرض عليه الانضمام لمجموعته فوافق الهزبر ..
وعندما جاء الخبر إلى الإخوة أن المجاهدين في الشمال يحتاجون لدعم؛ تحركت مجموعة حمزة الزبير رحمه الله - ومعهم فهد الصاعدي - ولكنها عادت بعد انقطاع الطريق المؤدي إلى كابل، فأرسل حينها الهزبر رسالة من سطرين إلى الشيخ أبي عبد الله يطلب فيها منه السماح له بالخروج للعمل في الخارج، فوافق الشيح حفظه الله، وطلب الشيخ من خالد شيخ ترتيب أمر خروج الهزبر وإخوانه لضرب القواعد الخلفية للأمريكان في جزيرة العرب، ولكن يشاء الله أن تسقط قندهار قبل خروج فهد، فاضطر إلى تأجيل الخروج والانحياز مع الإخوة إلى شاهي كوت حيثُ التقيتُ به كما تقدم ..
وكان رحمه الله يرتب مع الإخوة مسألة تحرّك خلايا العمليات الخارجية في أسرع وقت ممكن، وافترقنا بعدها فلم أره لمدة طويلة نزلت فيها إلى الجزيرة للعمل ..
وفي أحد الأيام وجّهني أحد الإخوة إلى مقابلة رجل في أحد الأماكن العامة لترتيب بعض الأمور المتعلقة بالعمل، فذهبتُ إلى المكان المحدد فإذا بالهزبر ينظر إلي وهو يضحك، سررتُ كثيراً وفرحت برؤيته واصطحبني إلى أحد الأماكن وبتنا سوياً تلك الليلة، وقد أمضيتُ معه أوقاتاً جميلة