فاستجاب له ملك صور وأرسل إليه ما طلب وشرع سليمان فى بناء هيكله الشهير كالآتى نقلاً عن وصف أسفار العهد القديم:
[كانت الأسس التى وضعها سليمان لبناء بيت الله ستين ذراعاً طولاً وعشرين ذراعاً عرضاً .. كما ألبس البيت روافده وأعتابه وجدرانه ومصاريعه ذهباً .. وصنع مذبح نحاس طوله عشرون ذراعاً وعرضه عشرون ذراعاً وسمكه عشرة أذرع .. وصنع سليمان جميع أدوات بيت الله، ومذبح الذهب والموائد وعليها خبز الوجوه والمنائر وسُرجها لتوقد بحسب المرسوم أمام المحراب من ذهب خالص والأزهار والسرج من الذهب تام الخلوص والمقاريض والجامات والصحون والمجامر من ذهب خالص ومصاريع باب البيت الداخلى وهو قدس الأقداس من ذهب] (1) وقد بذل سليمان مجهوداً ضخماً فى هذا البناء العظيم حتى أتمه فى أعالى القدس شاهداً على عظمة ملكه.
وهو بناء اشترك فى بنائه الإنس والجن كما قال تعالى ( .. وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاء مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ ((2) , وقال أيضاً (وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاء وَغَوَّاصٍ ((3) كل تلك الإمكانيات التى لم ولن تعط لبشر سخرت لإنشاء هذا البناء الذى ألهب خيال الناس على مر العصور.
وتم البناء على أكمل ما يكون بعد سبع سنوات من العمل المنظم والمجهود الضخم وأدخل سليمان تابوت العهد الذى يحوى آثار موسى وهارون ووضعه فى قلب الهيكل فى قدس الأقداس ثم جثا على ركبتيه شاكراً لله قائلاً: [اللهم إله إسرائيل ليس مثلك فى السماوات العلى ولا فى الأرضين السفلى وقد وفيت لعبدك داود ما وعدته أسألك أنه إذا أثم بنوا إسرائيل وانهزموا أمام أعدائهم ودعوك فى هذا
(1) سفر أخبار الأيام الثانى الفصلين الثالث والرابع.
(2) سورة سبأ الآيتان 12 - 13.
(3) سورة ص آية 37.