تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و قد استقر ملك داود زمناً طويلاً وتزوج بنساء كثيرات وكان له من السرارى الكثيرات، ويروى أن داود قد أعجب بامرأة كان قد خطبها رجل يدعى [أوريا] ولكن ذلك الرجل قتل فى إحدى المعارك فخطبها داود وتزوجها ويذهب البعض أن تلك المرأة كانت زوجة لأوريا هذا ودبر له داود خطة لقتله حيث بعثه إلى إحدى المعارك ضد الفلسطينيين ليقتل هناك ثم تزوجها داود بعد مقتله مباشرة ويستدلون على ذلك بما ورد فى قوله تعالى (وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ ... ((1) , ولكن يبدو أن تلك القصة ملفقة والتأويل الصحيح لما ورد ذكره فى القرأن الكريم من الآيات السابقة أن ذلك تعليم لداود حتى لا يتسرع فى الإجابة على أى سؤال حتى ولو كانت الإجابة عليه واضحة فليس معنى أن يأخذ صاحب التسعة والتسعون نعجة؛ نعجة صاحبه صاحب النعجة الواحدة، ليس معنى ذلك أنه ظالم وذلك ما يظهر للوهلة الأولى لكن إذا تأملت بعض الشئ فربما يظهر لك أمراً خلاف ذلك فلا يجب التسرع فى إصدار الحكم. ولذلك قال تعالى (وظن داود أنما فتناه) أى اختبرناه

وبفضل علم داود وفطنته استطاع تقوية دولته والتحالف مع من حوله من ملوك حيث عقد معاهدة تعاون مع ملك صور [حيرام] وهى تنص على مرور تجارة مملكة صور من أراضى مملكة داود إلى البحر الأحمر وذلك الإتحاد يعنى تأمين المملكة من جهة الشمال كما أمد جيشه بدروع من الحديد كان يصنعها هو بنفسه وبذلك ازدهرت مملكته وقوى جيشه.

انقلاب ابن داود عليه

على الرغم من الرخاء الذى عم مملكة داود الذى لم يشهد له اليهود مثيلاً مند خروجهم من مصر فقد حصل انشقاق خطير كاد يطيح بالمملكة كلها. ولم يكن ذلك الانقلاب من غريب فقد كان من ابنه [أبشلوم] الذى قاد ضد أبيه ثورة مسلحة انقسم بسببها الشعب إلى فريقين أحدهما مع داود والآخر مع ابنه أبشلوم

(1) سورة ص آية 21 - 22 - 23.

والأرض عبر التاريخ · الصفحة ٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

والأرض عبر التاريخص ٨٥