وأهلك قوم صالح بالصيحة حين خالفوا أمر نبيهم وعقروا الناقة وقد أمرهم ألاّ يمسوها بسوء فلما عقروها قال لهم (تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ (ثم بعد ثلاثة أيام (وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (.
فتلك الأقوام لم تُعطَ فرصة للتوبة أو الرجوع عن معصيتهم إلا أن بنى إسرائيل كانوا أكثر تدليلاً حيث أعطيت لهم الكثير من فرص التوبة والعودة عن معاصيهم. فقد طالبوا موسى بالمياه ففجر الله لهم اثنا عشر عيناً من الماء الزلال لكل سبط منهم عيناً حتى لا يقع بينهم شقاق أو خلاف فيتنازعون على المياه فى تلك الفيافى وحين طالبوه بالطعام أنزل عليهم المنَّ والسلوى. تدليل وترفيه لم يُتَح لأحد من قبل وبعد ذلك التدليل الواضح لم يمنعهم ذلك من تجاوز حدودهم حيث طالبوا موسى أن يريهم الله جهرة، وعلى الفور أخذتهم الصاعقة ولكن اعتذار موسى بالنيابة عنهم أعاد لهم حياتهم من جديد.
و حين أمرهم موسى بالدخول إلى الأرض المقدسة رفضوا ذلك بكل إصرارٍ وتعنتٍ فعاقبهم الله بالتيه فى صحراء سيناء أربعين سنة لا يعرفون لهم طريقاً أو مخرجاً ثم عفا عنهم بعد ذلك أيضا، وقتلوا كثيراً من أنبيائهم كزكريا ويحيى كما تآمروا على قتل عيسى بن مريم ..
تاريخ أسود يندى له الجبين وعلى الرغم من ذلك كله لم يُنزل الله بهم عقاباً صارماً كما فعل بالأمم السابقة ولو عاقبهم على قدر معاصيهم وجرائمهم فى حق دينهم وأنبيائهم لما ترك على ظهر الأرض منهم أحداً.
و نلاحظ فى الوقت الحاضر كم أفسد اليهود المعاصرون فى الأرض وعاثوا فيها فساداً دون مراعاة لحق أو دين ودون تمسك بأسس وتعاليم أنبياء الجيل البائد من اليهود الذين حاولوا تقويمهم وأنى لهم ذلك.
حين نتأمل ذلك التاريخ فى الماضى والحاضر نراه تاريخاً مليئاً بالأحداث التى كان لها وقع شديد .. صراع دائم ونزاع مستمر ملئ بالشك والريبة وأحداث جسام تركت آثاراً لا تُمحَى عبر أجيال وأجيال ..