تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وظهر ذلك الحقد جلياً حينما عملوا على التخلص منهما ليحظوا هم بعد ذلك بالتقدير من أبيهم، ولِمَ لا فَهُم الأكبر سناً والأكثر نفعاً لأبيهم من وجه نظرهم بالطبع.

و لكن كيف يمكنهم ذلك وهما أبناء أب واحد كيف يخططون لإبعاد الشبهة عنهم خاصة وقد لاحظ أبوهم ذلك الحقد نحو يوسف وبنيامين.

جلس المتآمرون يتشاورون فى مكيدة للتخلص من هذين الصغيرين وأولهم يوسف فهو الأكثر تدليلاً ورعاية.

كانت مشاعرهم جامدة حين عُرض عليهم الاقتراح الأول للتخلص من يوسف بالقتل إلا أن أكبرهم أحس بهول الموقف فهو أكثرهم إحساساً بالمسؤلية فقد رفض رأوبين تلك الفكرة. لا شك أنه يريد التخلص من يوسف ولكن ليس بهذه الطريقة الوحشية فكيف يقتلون أخاهم بأيديهم لابد أن يبعدوه عن أبيهم بطريقة أخرى أقل خطورة على حياته فقال لهم ( ... لاَ تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ ((1)، فلِمَ لا يضعوه فى بئر من آبار الصحراء وهى آبار يرتفع فيها الماء من القاع مرتفعاً عن رمال القاع قدراً يسيراً بحيث لا تغطى المياه ما يسقط فيها كشأن آبار الصحراء جميعها وهى فكرة إلى حد كبير أقل خطورة من سابقتها فربما عثر عليه من يأتى بعدهم طلباً للماء من هذا البئر فينجوا معهم من الموت وهم بذلك يتخلصون منه فإن من سيأخذونه من البئر سوف ينقلونه إلى مكان بعيد حيث يسيرون. وراقت تلك الفكرة لهم.

و ذهب المتآمرون إلى أبيهم محاولين إقناعه بأن يدعه يخرج معهم فسوف يكون تحت رعايتهم لكن يعقوب رفض فى بادئ الأمر خوفاً عليه من ذئاب الجبل لكنهم استطاعوا فى نهاية الأمر إقناعه مدعين رعايتهم له فوافق على إرساله معهم فما كان منهم إلا أنهم نفذوا مؤامرتهم وألقوا به فى بئر فى قلب الصحراء بعد أن جردوه من ثيابه ولطخوا تلك الثياب بدم شاة ذبحوها لتكون دليلاً لهم يقدمونه إلى أبيهم ليتأكد من صدقهم حين يخبرونه بأمرهم، وفى وقت العشاء بعد غروب

(1) سورة يوسف آية 10.

والأرض عبر التاريخ · الصفحة ٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

والأرض عبر التاريخص ٣٢