تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلم أملك جواباً، لكنه أيقظ في ذهني عدداً من التساؤلات الممزوجة بالاستغراب أحياناً. فنحن لا نحب عمر لأنه عمر وهل يوجد هناك من يحب عمر؟!. وفي أيام أخرى صحبني صديق أخر في المدرسة إلى مركز حزب الاستقلال المجاور لمدرستنا، وكان الطالب توفيق المؤمن، الذي يكبرنا بعدة سنوات مسؤول الحزب في ثانوية الكرخ، قد سبقنا إلى المركز. فاستمعت إلى محاضرة عن القومية العربية فيها إشارات إلى تاريخ الأمة ورجالها الأوائل أمثال عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد!.

كانت المحطة الأولى ثانوية الكرخ، والحافظ خليل إسماعيل والمركز العام لحزب الاستقلال، وتوفيق المؤمن، والعروبة في أيامها الأولى تحملني طفلاً إلى أحضان عمر قبل أن يأخذني عمر إلى العروبة لاحقاً.

بدأت علامات التحول واضحة على قناعاتي في حينّا الفقير، وكان شقيقي هادي العلوي الذي يكبرني بعامين شبه معتكف في صومعة دينية، جعلت بيتنا الصغير حوزة علمية صغرى. فكان يمنعني من الاستماع إلى أغنية في الراديو، ويأخذ عليَّ عدم قيامي بالفرائض الواجبة، ثم صرت أتمرد على المشاركة في مهرجان " فرحة الزهرة " فيما انخرط شقيقي بكل وجدانه واهتماماته في النشاط الحوزوي رغم مواظبته على الدراسة الأكاديمية، ولم تمض سوى شهور حتى توفيت والدتي ولم تبلغ الأربعين من عمرها، فكان من تأثير هذه الصدمة على شقيقي هادي العلوي أن شرع يتحول عن أسلوبه الديني يوماً بعد آخر، احتجاجاً على المقادير والآجال، حتى تجرد نهائياً من أي أثر ديني وإن كان مازال على صلة بمراجع التاريخ العربي والإسلامي كالمسعودي والطبري واليعقوبي وابن خلكان وابن الأثير والجاحظ.

وهو مع موقفه السلبي هذا لم يبرح دائرة الحضارة العربية الإسلامية، حتى أواخر حياته(1) عندما تصدى بعنف لسليمان رشدي، فانعكس ذلك على علاقاته القديمة مع كتاب اليسار الماركسي ومع الليبراليين الذين انتصروا لرشدي.

وبالعودة إلى الخمسينات الميلادية، كان هادي يلقنني تلقين الأستاذ لتلميذه مايقع عليه في المراجع والكتب من تقييم لشخصية عمر المتماهية بشخصية علي.

(1) * - …أخبرني الدكتور عبد الساتر الرفاعي الذي أشرف على فحص ومعالجة هادي العلوي في مشفى الشامي بدمشق أن آخر كلمة نطق بها قبل دخوله في الغيبوبة التي انتهت بوفاته يوم 27/9/1998 أن المستقبل للحضارة الإسلامية وليس للغرب.

عمر والتشيع · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عمر والتشيعص ٧