تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبئس كتاب يزعم الدفاع عن عمر... فمن يحتاج إلى هيئة لكتب الدفاع هم الذين لم يكتشفوا عمر حتى الآن. وجزء من الكتاب هو ليس الكتاب،وان كان التجزيئيون من أهل القطيعة سيفعلونها، مثلما جّزأوا التاريخ المشترك لعلي وعمر في القرار وروح المسؤولية التي أدير بها المركز الجديد لإدارة الشرق القديم على حصيرة من سعف النخيل فوق تراب المسجد النبوي.

السفر إلى ابن حنتمة

ليس في ذاكرتي القروية جديد يستحق التدوين، فكأي طفل في محيطه، يرتسم عمر في مخيلتي الصغيرة، شخصاً يشتغل في وظيفة مسؤولة عن عذاب الإمام علي وعائلته. ولم يكن لعمر في ذهني من عمل غير صب الأذى على ابنة الرسول وزوجها وولديها.

وربما أمتد دوره إلى نهاية العهد الأموي، مشفوعاً باسم يزيد قاتل الحسين في سجع شعبي يكرره الطفل، كلما أكل ثمرة لأول مرة، أو لبس جديداً، (إلبس جديد والعن عمر ويزيد!). وقد يكون عمر في أذهاننا هو الذي قتل الإمام علي!. ولم نكن نعرف أن الإمام علي توفي بعد وفاة عمر!.

وعلى كراهة محيطنا ليزيد، فإن "العدو"الذي كان اسمه يتردد بكثرة، هو عمر. فقد كنت أراه في ليلة محددة من كل عام شخصاً من سوقة المحلة، يجري خلفه الصبيان، وقد لفت بطنه بمخدة فوقها ثياب نسوية مما ترتديها الحامل، مصحوباً بزفّة من شعر الزجل الشعبي في يوم يسمى "فرحة الزهرة".

فإذا سألنا الذين هم أسنُّ منا قيل: إنه اليوم الذي قتل فيه عمر بن الخطاب ففرحت الزهراء بمقتله. ولم نكن نعلم أن فاطمة الزهراء توفيت قبل مقتل عمر بثلاثة عشر عاماً.

كنت أعيش في ضاحية كرادة مريم حي العباسية، مابين مبنى المجلس الوطني العراقي والقصر الجمهوري في المنطقة الخضراء حالياً، حيث بستان جدي لأمي، حتى إذا دخلت المدرسة الثانوية في الكرخ، التي يؤمها الطلاب من (أبو غريب) واليوسفية والمحمودية والكرادة، فضلاً عن أبناء جانب الكرخ، اتيحت لي فرصة العيش مع طلاب معظمهم من السنة، فصحبني أحدهم وكان يتدرب على ترتيل القرآن إلى جامع مجاور يرتل فيه الحافظ خليل إسماعيل الذي صدمني بسؤال عن أهل الكرادة، ولماذا هم يكرهون عمر؟.

عمر والتشيع · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عمر والتشيعص ٦