في السياسة الإسلامية كانت السلفية منهجاً وفكراً ورجالاً هي الفضلى عند أهل السلطة، مادام السلفيون لا يتحرشون بأمن الدولة، خوف الفتنة. وفي الحق أنهم يحرصون على أن لا تضيع الدولة، وليس على السلطان ذاته. فكيف هي مع السلطان الظالم مادامت لا تقرُّ بظلمه؟.
وجوابها أن ظلم السلطان لا يلغي إسلام الدولة، فالسلطان قد يكون ظالماً، وقد يكون بعيداً عن التزاماته الشرعية، لكن المجتمع إسلامي. والحياة إسلامية، والقضاء إسلامي والدولة إسلامية.
إن أحكامهم منعكسات لقناعات إيمانية. وهم حسنو الظن برجال صدر الإسلام وإن اختلف بعضهم عن بعض. وقاتل بعضهم بعضاً. وليس صحيحاً أن السلفيين أعداء للإمام علي وكارهون لأهل البيت، إلا من كان منهم ناصبياً سفياني الهوى، وليس منهم من يفضل معاوية على الإمام علي، وهم ملتزمون بقاعدة التراتب الرباعي. ومن خرج عن هذا التراتب خرج منهم. وقد لا يرضيهم في كاتب السطور أنه ممن لا يأخذ بنظرية التراتب الزمني للخلفاء.
أما منتقدو المنهج السلفي، فهم ليسوا فقط الآخذين بالمنهج العلمي الحديث، في دراسة التاريخ. بل هم أولاً المنتمون إلى المدارس الثورية في الفرق الإسلامية، ومنهم مفكرو التشيع.
لقد واجهت السلفية أربعة اتجاهات نقدية صارمة في البلاد العربية. كالمنهج العلمي الليبرالي لمدرسة طه حسين. والمنهج الماركسي الذي سار عليه اليسار العربي كحسين مروة وهادي العلوي وأحمد عباس صالح وصادق العظم وآخرين. ثم منهج العلمانية النزقة التي ظهرت مؤخراً بتحريضها على المقدس. واستخفافها بالدين والروح والغيب، ثم مدرسة التشيع وهي الأقدم في التاريخ.
ولو أريد لي أن أفصح عن ميل لمنهج أرجحه فليس سوى منهج طه حسين والمدرسة المصرية. وواقع الحال أن الحركات الدينية والسياسية في أيامنا هذه لم تخرج عن الفهم السلفي للتاريخ الخاص بها، فإذا كان السلفيون السنة يرون في الصحابة سلفهم الصالح، فالأئمة الاثنا عشر عند أهل التشيع هم السلف الصالح المقدس المعصوم. كما للاسماعيليين والزيديين سلفهم الصالح. وللماركسيين سلفهم اللينيني الماركسي الصالح ويحاول أصحاب المشروع القومي العربي أن يتفقوا على سلف صالح لهم.