لكن جهات سنية عراقية لها عراقة في السياسة المدنية، كالحزب الإسلامي، والإسلاميين المستقلين والعلمانيين السنة، الذين لم تعد لهم قوة مساوية، لجموح القاعدة قد تداركوا هذا المنزلق، وصححوا المعادلة وعادوا بالسنة إلى ميراثهم الطويل في إدارة السلطة، بذكاء وخبرة، فأعلنوا مشاركتهم في الاستفتاء على الدستور، والدخول في العملية السياسية، وما يترتب عليها من التزامات ومخاطر، صوناً لميراثهم المدني، فلم يتفهم موقفهم العادل والخطير، لا رجال القاعدة، الذين يفتقرون إلى تجارب العمل المدني، ولا الشيوخ المؤيدون لأسلوب القاعدة، فضلاً عن حساسية الجانب الشيعي المتزاحم على السلطة، والذي كان عليه أن يستوعب بصدر أوسع هذا الخيار العراقي السني، فيتنازل أو يتواضع عن شروط الحوار مع هذا القادم إلى السلم الأهلي، من بين أنقاض الجثث. فحصر السنة القادمون إلى العملية السياسية بين فكي الصراع .
ومن جانب آخر فقد تسبب استهداف القاعدة المعماريات الإسلامية الشيعية، وتفجير ضريح الإمامين علي الهادي والحسن العسكري في سامراء، في تأجيج عاطفي وطائفي، لدى قوة شيعية كبيرة كانت تحاول الوقوف على الحياد في الصراع الطائفي. فاندفع التيار الصدري وجناحه العسكري جيش المهدي إلى ميدان الاقتتال بما لديه من حشود بشرية ومساحات جغرافية تحيط ببغداد، ففقدت اللوجستية السنية أهم مراكز قوتها.
وكان الناتج العام قد ألقى بظلاله السوداء على عموم أرض السواد، لكن المأزق الأكبر مابرح يحاصر الحزب الإسلامي والعلمانيين السنة ممن يسميهم الدكتور علي الوردي «ربع عمر» الذين لم يعودوا قادرين على المواصلة السلمية ولا قادرين على المقاطعة، التي تخلي العراق من قوة التوازن التي بها تنتصب قامته وتنتظم خطواته .
ومن جانبنا فما زلنا ننتظر لحظة اللقاء بين ربع عمر وربع علي، ليعودوا إلى الصلاة في المسجد النبوي ، ويستكملا ثمانية عشر ألف صلاة مشتركة بين علي وعمر هناك.
وبذلك يختتم الحُلم القَصي...
الفهرس
الاهداء… 5
أول الكلام…7
الكرادة والكتاب…9
ثنائية الكتاب…11
السفر إلى إبن حنتمة…15
الباب الأول كونية عمر ـ البرية ـ والدولة ـ والرعية
في وضح البرية…23
جاذبية المعروض التاريخي…25
المكون البري…26
فتى عكاظ…30
قامته تربو على مترين…31
هل وأد ابنته…31
البرية أم الجندية…32
أسلم على طريقته البرية: بالصوت أم بصدمة الصوت…35
مناقشة الرواية…39
رقم اسلامه 67…41