تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليس تشابه التجربتين والمرحلتين، وكلتاهما أدت لتحويل بلاد فارس من نظام كسروي إلى نظام إسلامي، مقتصراً على السلوك الخاص والسمات الشخصية كالورع والزهد والتواضع وإنما في تشابه الإجراءات كما أسلفنا.

ونضيف أن الخميني لم يوصِ بدور لابنه في خلافته، وإنما ترك الأمر لمجلس الخبراء، الذي يشبه مجلس الشورى عند عمر، وكما أُبعد عبد الله بن عمر عن دور أساسي في اختيار الخلف، أبعد أحمد الخميني عن دور له حسب وصية والده.

وتوفي عمر، ولم يترك إرثاً لأحد من ابناءه، وهو الذي كانت عليه عائلة الخميني بعد رحيله.

وعلى ما كانت عليه مهابة عمر وعلو مكانته مؤسساً لأول دولة عربية بالخارطة الحالية للوطن العربي، وعلى ما فيه من شجاعة ونفوذ، فقد سمحت بعض قوى العراق ومحلات بغدادية بجعله شخصية كاريكاتورية، ومادة للكوميديا الجاهلية، تغري الصبيان والسوقة بتسخيفه والضحك عليه، سُمح أيضاً، وفي البلد نفسه، لأن يتحول الخميني بتقواه ومهابته وشجاعته وزهده وعزمه، إلى مادة للكوميديا، في مسرحيات يشترك فيها سقطة القوم بسفسان الكلام.

ولو كان الخميني في دوره هذا فقيهاً عربياً سنياً، وثورته في بلد عربي سني، لنعمت الأمة بعصر جديد من العصور المحمدية العلوية، وقد أحال بينه وبين هذا الحلم أنه إيراني، والمنطقة عربية، وشيعي والمنطقة سنية، ولهذا كنت أكرر القول في نشاطي السياسي والإعلامي، إن حرب النيابة الأمريكية لتحجيم ثورة الخميني لم تكن ضرورية، فهذه الثورة محجمة بالعاملين إياهما، ومحددة الحركة بحدود إيران، وبالحجم السكاني للمسلمين الشيعة في المحيط السني الواسع.

وفي الختام سيكون الاعتراف أو السؤال: بأن الخميني، مادام من أتباع الإمام علي، فلم جعلتم مشترك إجراءاته شبيهاً لسنة عمر ونهجه، ولماذا قد أقحمنا عمر فيها.

فأقول: إن الجواب هو السؤال فحيثما كان الفقيه ملتزما بالسياسة الإسلامية، مقيداً بقيودها، فسيكون صعباً تصنيف اتجاهات الدولة إلى علوية وعمرية، لتوحدهما بتوحد المصدر.

وسيكون في الوقت ذاته، سهلاً على المصنفين أن ينسبوا المنهج السياسي وأسلوب الحكم إلى أي منهما، فيكون محسوباً على الإمام علي أم على عمر بن الخطاب.

وسيكون من باب التوفيق، والإصابة لمنهج الكتاب، وعنوانه، ومضمونه أن العلوي الخالص لوجه الله والمحمدي المتصل بعقيدته هو العمري الخالص لوجه الله المتصل بعقيدته.

عمر والتشيع · الصفحة ١٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عمر والتشيعص ١٩٨