واقترن رأيه هذا بإعجاب الحضور أيضاً لأن هجرة الرسول كانت البداية لانتصار الإسلام على الشرك وحدثاً تاريخياً لعله من أبرز الأحداث في تاريخ الدعوة من حيث نتائجه، يذكرنا بالتضحيات الجسام التي قدمها علي بن أبي طالب لينتشر الإسلام في شرق الأرض وغربها. وجاء في شرح النهج عن الحسن بن محمد السبتي أنه قرأ في كتاب أن عمر بن الخطاب نزلت به نازلة فقام لها وقعد لمن عنده من الحضور: يا معشر من حضر ما تقولون في هذا الأمر، فقالوا يا أمير المؤمنين: أنت المنفزع، فغضب وقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً﴾ أما والله إني وإياكم لنعلم بجدتها والخبير بها، فقالوا: كأنك أردت علي بن أبي طالب، فقال: وأنى يعدل بي عنه، وهل طفحت حرة بمثله؟ قالوا فلو دعوته يا أمير المؤمنين، فقال: هيهات أن هناك شمخاً من هاشم وأثره من علم ولحمة من رسول الله، إن علياً يؤتى ولا يأتي فامضوا بنا إليه فمضوا نحوه. لقد كان علي(ع) يتمنى أن يكون ولو جندياً مع أولئك الغزاة إلى ماوراء الحدود وما داموا يحملون إلى تلك البلاد رسالة محمد(ص) التي كان يفنى في سبيلها ولا يفكر بغيرها، ولا يضره إذا تحققت أهدافه أن يكون أميراً أو مأموراً، وطالما كان يرمي بنظراته تلك الجموع المدججة بالسلاح تودع المدينة في طريقها لخارج الحجاز ويتمنى لو يتاح له أن يكون معهم حيث يريدون ولكن ذلك كان محظوراً عليه وعلى غيره من كبار الصحابة فيعود طاوياً قلبه على هم جديد فوق ماطواه عليه من هموم وأحزان. لقد اختزل الحسني في هذا النص عناصر منهج آخر يتعارض مع فكر القطيعة ومروياتها ومخيلتها، فالإمام علي في هذه الرؤية التي يتبناها كتابنا هي موقع الإمام علي في نفس عمر وتقويمه له شامخاً عزيزاً.
وفي المقارنة بين صورة الإمام علي عند عمر وصورته عند أهل القطيعة قبل وبعد أن تلتقطها الدولة الصفوية، فتنزل بالإمام علي منازل تمس أنفته، وهو على حمار ووراءه فاطمة، يطرق أبواب الأنصار وحوله ولداه الحسن والحسين فإلى أي مشهد ينتهي مريدو الإمام والسائرون على مدرسة أهل البيت، أعلى حمارٍ في جنح الليل وحيداً إلا من ابنة الرسول وابنيه يبحث عن نصير فلا يستجيب له أحدٌ من الأنصار أم هو في ضمير عمر ووجدانه (يُؤتى ولا يأتي) ؟.
التشيّع العلماني على مذهب المصريين
المدرسة المصرية عند العلمانيين العراقيين من أصول شيعية
علي الوردي رائداً