تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد برز له دور استثنائي، عندما كانت حرب على الأرض العراقية – الإيرانية تجرف غابات الجنود والنخيل وتزوّد الأسماك في شط العرب ونهر كارون بلحوم البشر.. وعلى الطروس وفي المكتبات ودور النشر، حرب استمرت إلى ما بعد توقف الحرب الأرضية. وقد دخل إلى ميدان الصراع متطوعون لإسعاف الفريقين، وانحدرت السجالات إلى قيعان الزيف والزلفى وامتهان الكرامات والطعن في أعراض المسلمين، وظهور مجلدات باهظة الكلفة لأسماء مجهولة، ما بين باكستان ولبنان، وعرفت جماعة "المستبصرين" التي كانت تواجه طعن الشيعة بطعن عمر، وترفع من شأن الإمام علي، الذي لا يحتاج إلى روافع بمنهج تنقيص الصحابة.

في هذا المحتدم، وعند مزدحم الصراع، كتب الشيخ الدكتور أحمد الوائلي (هوية التشيع). وكأنه كان يرد أصلاً على مرويات القطيعة. في الوقت الذي يواجه عند الطرف الآخر محاولات لتعجيم التشيع، وطعن الشيعة بإسلامهم، فقدم الوائلي أطروحته العلمية بترسيس الجذر العربي للتشيع، ومسقط رأسه الجزيرة العربية، وزعيمه هاشمي من قريش، ولسانه لسان عربي مبين، ودعوته إلى عروبة الخلافة، بخلافة الإمام القريشي، ووجوب الأذان وكتابة العقود بالعربية، فاستعرض لائحة بعلماء اللغة والنحو والصرف وهم من أهل التشيع.

والوائلي صعب المراس، والأصعب في الانجرار إلى مساجلات الفرق، وكان ينأى بنفسه عن إشكالات العمل السياسي، ورفض زيارة إيران، كما رفضها كاتب السطور، مادامت الحرب قائمةً بين البلدين. وحصر حركة كتابه بالعصور الإسلامية المتقدمة، حتى لا ينزل إلى مشتجر الخلاف بعد الدولة الصفوية. وهو يبدأ مقدمة كتابه (بالصلاة والسلام على محمد وآله الأطهار، وأصحابه الأبرار والتابعين) وفي هوية التشيع الذي صدرت منه ثلاث طبعات في الثمانينات، ينقل من كتب التراجم مثلاً أن يحيى بن يعمر كان شيعياً من القائلين بتفضيل أهل البيت، من غير تنقيص لغيرهم، كما في وفيات الأعيان، وفي الاستيعاب أن أبا الطفيل عامر الليثي أدرك من حياة النبي ثماني سنوات، وقيل: إنه آخر من مات ممن أدرك النبي عن مئة عام. وكان محباً لعلي ومن أصحابه في مشاهده وكان ثقةً مضموناً، يعترف بفضل الشيخين إلاّ أنه يقدم علياً.

رواد الحضارة العربية من أهل التشيع

ويستعرض الشيخ الوائلي لائحة بأسماء الرواد الأوائل من بناة الحضارة العربية، ومؤسسي علومها وثقافاتها والمنسوبين إلى التشيع.

عمر والتشيع · الصفحة ١٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عمر والتشيعص ١٨١