تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولإيجاد مسوغ آخر لمناقشة خبر حصول الزواج، أن الله سبحانه وتعالى قد أرسل جنية من أهل نجران يهودية يقال لها سحيقة بنت جريرة فأمرها فتمثلت بمثال أم كلثوم، وحجبت الأبصار عن أم كلثوم، وبعث بها إلى عمر، فلم تزل عنده حتى أنه استراب بها يوماً، فقال: ما في الأرض أهل بيت أسحر من بني هاشم.

ثم أراد أن يظهر ذلك للناس، فقتل وانصرفت الجنية إلى نجران، واظهر أمير المؤمنين الإمام علي أم كلثوم.

ويقول الشيخ المجلسي: إن هذا لايدل على وقوع تزويج أم كلثوم (رض) من (الملعون المنافق)، وكان فقيه عراقي معاصر هو السيد علي الميلاني قد استنكر هذا الخبر لأنه يشتمل على ما لا يصدقه الناس فهوجم السيد الميلاني لصالح الشيخ محمد باقر المجلسي وجماعته.

ويروي الشيخ حمود ما تسمى حسنة زرارة، إذ ينسب للإمام الصادق قوله بما يشير إلى حصول الغصب في الزواج واجلالاً لمقام الإمام أحجمنا عن إيراد نص الخبر لما يتضمنه من إساءة بالغة للإمام ومقام الإمامة.

أبو لؤلؤة رضي الله عنه

يقول الشيخ محمد جميل حمود: إن عمر بن الخطاب هدد الإمام علي بقطع يده بعد اتهامه بالسرقة إن لم يوافق على تزويجه من أم كلثوم، وينسب كلامه هذا إلى رواة ثقاة في مدرسة أهل البيت وأن عمر كان يسعى لاهانة الإمام علي باهانة عرضه وتحقيره وتوهينه بالدوس على كرامته، وهو أي الإمام علي مكتوف الأيدي تكبله وصية رسول الله بعدم جهاد عصابة النفاق. ولأنه أي عمر ماكر خبيث، فإن إصراره على الزواج كان يخفي وراءه حقداً دفيناً على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب. من هنا ارتأى أن يقهر كرامته بوطء عرضه الغالي والمقدس، لكن يد الغيب الطاهرة كانت له بالمرصاد فكانت طعنات نافذة من أبي لؤلؤة (رض) فأودت بحياة من أراد التطاول على شرف المرتضى قبل أن يتمكن من أن يتبع خطوته الأولى بأي خطوة أخرى.

ويستكمل صاحب إفحام الفحول مناقشته لنفي زواج عمر من أم كلثوم أن الإمام علي قد وكلّ العباس عم النبي (ص) بمهمة قتل عمر إن أصّر على الزواج، كما أنه من المقطوع به أن الإمام علي كان يعلم بدنو قتل عمر بواسطة أبي لؤلؤة إن لم يكن قتله إيماء منه. وكل هذه الاحتمالات صحيحة.

عمر والتشيع · الصفحة ١٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عمر والتشيعص ١٤٣