تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْمَانِعُ الْرَّابِعُ: تَذَكُّرُ كَرَاهَةِ الْنَّاسِ لَهُ.

قُلْتُ: فَمَا اسْتُجْلِبَ الْبُغْضُ وَالْكَرَاهَةِ؛ بِمِثْلِ الْغَضَبِ والْحَمَاقَةِ؛ فَالْغَضْبَانُ أَبْغَضُ إِنْسَان؛ لأَنَّهُ يَظْلِمُ مَنْ خَالَطَهُ، وَيَتَعَدَّى على مَنْ هُوَ دُوْنَهُ، وَيَتَطَاوَلُ على مَنْ هُوَ فَوْقَهُ، وَيَتَكَلَّمُ بِغَيْرِ تَمْييزٍ، كَثِيْرُ الْكَلاَمِ، سَرِيْعُ الْجَوَابِ، يَنْهَى عَنِ الْشَّيءِ وَيَأْتِيْهِ، وَيَفْخَرُ بِمَا لَيْسَ فِيْهِ، لاَ يَصْفَحُ عَنِ الْزَّلاَّتِ، وَلاَ يَعْفُو عَنِ الْهَفَوَاتِ، يُبْغِضُهُ الأَقْرِبَاء قَبْلَ الْبُعَدَاء، مَنْ خَالَطَهُ لَعَنَهُ، وَمَنْ سَمِعَ بِهِ أَبْغَضَهُ؛ فَلَو تَصَوَّرَ الإنْسَانُ ذَالِكَ لَتَرَكَ الْغَضَبَ هُنَالِكَ، فَأَتْعَسُ إنْسَان مُعَاشِرُ الْغَضْبَان؛ لأَنَّ الغَضْبَانَ كَالنَّارِ تُحْرِقُ مَنْ بِالْجِوَارِ؛ فَمَا فَرِحَتْ الْزَّوْجَةُ مِنْ سَيِّيءِ الأَخْلاَقِ بِمِثْلِ الطَلاَقِ.

طَلَقَ رَجُلٌ زَوْجَتَهُ فَقَالَ: كُنْتِ ثُمَّ بِنْتِ، فَقَالَتْ: واللهِ مَا فَرِحْنَا يومَ كُنَّا، وَلانَدِمْنَا يومَ بِنَّا، فَنَدِمَ. وأَكْثَرَتْ امْرَأَةٌ الْغَضَبَ عَلَى زَوْجِهَا؛ فأَخَرَجَ عَقْدَ الْنِّكَاحِ؛ فَأَخَذَ يَبْحَثُ فيهِ، فَقَالَتْ: عَنْ أَيِّ شَيءٍ تَبْحَثُ؟ قَالَ: عَنْ تَارِيخِ الانْتِهَاء.

تغضب · الصفحة ١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تغضبص ١٨