تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مخصوص بمفهوم هذه الآية: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة:5].

القسم الثالث: ألَّا يُعلَم هل هي من ذبائح أهل الكتاب أو غيرهم: فالقواعد الشرعيَّة تقضي بالتحريم؛ فإنَّ القاعدة الشرعيَّة: أنَّه (إذا اشتبه مُباح بمُحرَّم حُرِّم أحدُهما بالأصالة والآخرُ بالاشتباه)، والقاعدة الأخرى: (إذا اجتمع مُبيحٌ وحاظِرٌ قُدِّم الحاظِرُ)؛ لأنَّه أحوط وأبعد من الشُّبهة، والأدلَّة دلَّت على البُعْد عن مواضع الشُّبهة؛ كما في الحديث: (الحَلَالُ بَيِّنٌ وَالحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُتَشَابهاتٌ لَا يَعْرِفُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الحَرَامِ، كَالرَّاعِي حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقعَ فِيهِ) (صحيح البخاري، الإيمان، 52)، (صحيح مسلم، المساقاة، 1599).

وفي حديث الحسن بن علي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ) رواه النسائي والترمذي وصحَّحه.

وممَّا استدلُّوا به على التحريم في موضع الاشتباه: حديث عَدِيٍّ رضي الله عنه: (وإِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ المُعَلَّمَ فَوَجَدْتَ مَعَهُ كَلْبًا آخَرَ فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّكَ سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ، وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى غَيْرِهِ) (صحيح البخاري، الذبائح والصيد، 5476)، (صحيح مسلم، الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، 1929)، وفي رواية: (إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمعَلَّمَ، فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ، فَإِنْ وَجَدْتَ مَعَ كَلْبِكَ كَلْبًا غَيْرَهُ وَقَدْ قَتَلَ، فَلَا تَأْكُلْ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَيُّهُمَا قَتَلَهُ) متَّفق عليه.

أمَّا هذه اللحوم فإنَّها وإن كانت تُستورَد من بلاد تدَّعي أنَّها كتابيَّة فإنَّها حرامُ وميتةٌ ونَجِسَةٌ، فلا يجوز بيعها ولا شراؤها، وتحرُم قيمتها، كما في الحديث (إِنَّ اللهَ إِذَا حَرَّمَ شَيْئًا حَرَّمَ ثَمَنَهُ) (سنن أبي داود، البيوع، 3488)،

صناعة الحلال · الجزء ٢ · الصفحة ١٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

صناعة الحلالج ٢ · ص ١٧٢