تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مِنْهُ شَيْئًا، فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- يَتَبَسَّمُ) (صحيح البخاري، فرض الخمس، 3153)، (صحيح مسلم، الجهاد والسير، 1772)، (سنن النسائي، الضحايا، 4435)، (سنن أبي داود، الجهاد، 2702)، (مسند أحمد بن حنبل، 4/ 86)، (سنن الدارمي، السير، 2500). وقد صحَّ (أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- تَوَضَّأ مِنْ مَزَادَةِ مُشْرِكَةٍ)، وَتَوَضَّأَ عُمَرُ مِنْ جَرَّةِ نَصْرَانِيَّةٍ.

القسم الثاني: أن تكون هذه اللحوم من ذبائح غير أهل الكتاب؛ كالمجوس، والهندوس، وعبدة الأوثان، ونحوهم فهذه اللحوم حرام، ولم يقل بإباحتها أحدٌ يُعتدُّ به، ولمَّا اشتهر قول أبي ثور بإباحتها أنكره عليه العُلماء، فقال الإمام أحمد: أبو ثور كاسمه، وقال إبراهيم الحربي: خرق أبو ثور الإجماع، وكُلُّ قول لا يؤيِّده الدليل لا يعتبر، وليس كُلُّ خلاف جاء معتبراً حتَّى يكون له حظٌّ من النظر.

قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: 5]، مفهومه: أنَّ غير أهل الكتاب لا تباح ذبائحهم، وروى أحمد بإسناده عن قيس بن السَّكَن الأسدي قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّكُمْ نَزَلْتُمْ بِفَارِسَ مِن النَّبَطِ، فَإِذَا اشْتَرَيْتُمْ لَحْمًا، فَإِنْ كَانَ مِنْ يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ فَكُلُوا، وَإِنْ كَانَ مِنْ ذَبِيحَةِ مَجُوسِيٍّ فَلَا تَأْكُلُوا)، ولأنَّ أهل الكتاب يذكرون اسم الله على ذبائحهم وقرابينهم، كما ذكره ابن كثير وغيره بخلاف غيرهم، والمجوس وإن أُخِذَت منهم الجِزْيَة تبعاً لأهل الكتاب وإلحاقاً بهم، فإنَّهم لا تُنكَح نساؤهم، ولا تُؤكَل ذبائحهم، وأمَّا ما يُروَى (سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ) (موطأ مالك، الزكاة، 617) فلم يثبت بهذا اللفظ، على أنَّه لا دليل فيه، إذ المراد: سُنُّوا بهم سُنَّة أهل الكتاب فيما ذُكِرَ من أَخْذ الجِزْيَة منهم. ولو سُلِّم بصحَّة هذا الحديث فعمومه

صناعة الحلال · الجزء ٢ · الصفحة ١٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

صناعة الحلالج ٢ · ص ١٧١