تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا أردت أن تدرك ذلك المعنى جيداً فلتقرأ قليلاً عن "الأشقر" فرس خالد بن الوليد، فقد قال رجل لخالد بن الوليد: (ما أكثر الروم وما أقل المسلمين!)، فقال خالد: (ما أقل الروم وأكثر المسلمين! إنما تكثر الجنود بالنصر وتقل بالخذلان لا بعدد الرجال والله لوددت أن الأشقر براء من تَوَجِّيهِ وأنهم أُضعِفُوا في العدد)، وكان فرسه قد حفي في مسيره، فالأشقر قد تعلم الصدق في الجهاد من صاحبه، فَلَكَمْ قاتلا سوياً، ولَكَمْ قطع "الأشقر" بخالد بن الوليد آلاف الأميال جهاداً في سبيل الله، بل إن خالداً قد قطع دولتي الفرس والروم ممتطياً صهوة "الأشقر"، متنقلاً من أقصى البلاد إلى أقصاها، ومن نصر إلى نصر دون كلل أو ملل أو راحة، بل إنه اقتحم بـ "الأشقر" الأهوال، وسار به الليل والنهار، وجاز به البراري والقفار، وهزم به الصناديد والأبطال، حتى أن قدم "الأشقر" قد رقت من كثرة سيره، فقد حطم خالد من على ظهره دولتي الفرس والروم - أمريكا وروسيا اليوم - ومن أجل صدق "الأشقر" مع خالد بن الوليد؛ فإنه تمنى أن لو شفي الأشقر من مرضه وبرئ من سقمه، حتى لو تضاعف عدد الروم! فإن ذلك العدد لا يثبت أمام صدق "الأشقر" في الجهاد.

وهكذا كانت خيول المسلمين ودوابهم، صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما قال لأصحابه - بعد أن قالوا: (خلأت القصواء)، فقال صلى الله عليه وسلم: (ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل).

أما إذا قل صدق الرجل مع ربه، أو كثرت معاصيه وكثر تعثره، فإن ذلك ينعكس على كل شيء حتى على دابته، وصدق من قال من السلف: (إني لأعصي الله، فأجد ذلك في خلق زوجتي ودابتي).

رسالة إلى كل من يعمل للإسلام · الصفحة ٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة إلى كل من يعمل للإسلامص ٣٤