تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرف الامتثال لمدرسة الابتلاء

أخي المسلم:

يكفيك شرفاً إذا صبرت عند الشدائد والأهوال، وثَبَتَّ على الحق بعد الابتلاء تلو الابتلاء، أن تكون ضمن خريجي مدرسة الابتلاء العظيمة التي يتربى فيها الرجال تربية خاصة، ويصقلون فيها صقلاً خاصاً، ويتخرجون منها وهم كالذهب الخالص، لا تشوبه شائبة، قد صفت نفوسهم وراقت قلوبهم وحُطَّت ذنوبهم وقُبِلَتْ توبتهم، وخشعوا وخضعوا واستسلموا لربهم وتوكلوا عليه حق التوكل، ونفضوا أيديهم من سواه.

فمن تخرج من مدرسة الابتلاء بنجاح؛ أصبح إماماً من أئمة الدين، وقائداً من قادة الرشاد، ﴿وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا﴾.

فمن مدرسة الابتلاء؛ تخرج عمار بن ياسر وبلال بن رباح وصهيب وسلمان وخباب بن الأرت وخبيب بن عدي وغيرهم من الصحابة.

ومن تلك المدرسة تخرج؛ سعيد بن جبير ومالك بن أنس وأبو حنيفة، كما تخرج منها أعظم تلامذتها في زمنه - والذي أضحى بعد ذلك من كبار أساتذتها - وهو الإمام أحمد بن حنبل، كما تخرج منها ابن تيمية وابن القيم والسرخسي وغيرهم من العلماء العاملين المجاهدين في سبيل الله عز وجل.

فكفاك شرفاً - أخي الكريم - أن تكون من خريجي تلك المدرسة العظيمة، التي رائدها ومعلمها الأول: الرسول الكريم، الذي كان يقول: (أوذيت في الله وما يؤذى أحدٌ).

رسالة إلى كل من يعمل للإسلام · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة إلى كل من يعمل للإسلامص ١١